الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
199
199 .. // ..
فنحن … (مدفوعون إلى استنتاج مفاده أنه في دماغه الكبير المتطور جدا
أعد
يملك عضوا غير متناسب أبدًا مع متطلباته الحقيقية، ويبدو أنه عضو للمستقبل ليستخدم بأكمله أثناء تقدمه في طريق الحضارة)، وكما يقول نعوم تشومسكي مؤخرًا: (لقد أدرك والاس أنّ القدرات الرياضية ـ على سبيل المثال - لا يمكن أن تتطور بالانتقاء الطبيعي، فهذا مستحيل، لأن كل إنسان يملكها ولم يستخدمها أحد على الإطلاق، إلا عدد قليل جدا من البشر في الأزمنة المتأخرة. لقد تطورت ببساطة عبر طرق أخرى).
عام
إن بقاء القدرة الفكرية للبشر كامنة لآلاف السنين أمر غامض بالتأكيد فقد كانت متطورة بشكل كامل عند الإنسان البدائي في حقول السافانا، ومستعدة الرحلتها الفكرية التالية مجهزة بكل التبصرات اللغوية والإدراكية التي يشاركه فيها الإنسان المعاصر. ورسمت الرسوم الجدارية العظيمة في لاسكوس (Lascaux) وفي كومباري (Combarelles) والتاميرا (Altamira)، قبل 30000 سنة فقط، بعد حقب من ترك أسلافهم موطنهم إفريقية. وفقط قبل 5000 كتبت الرموز اللغوية لأول مرة برموز مسمارية وهيروغليفية، وبدأ الناس أخيرًا باستعمال قدراتهم الفكرية خلال 500 سنة الأخيرة لكشف قوانين الطبيعة وأسرار السماوات وقياس أقطار المجرات وسبر باطن الذرة، لكن الكمون البيولوجي لهذه الإنجازات كان موجودًا منذ فترة طويلة ومن جهة نظر تطورية فإنّ منشأ القدرات الفكرية العليا للإنسان هو أكبر الألغاز التي يلزم تفسيرها بين جميع الوقائع. يبدو بالتأكيد أنه على ضوء هذه الملاحظات الأولية لا بد من ضلوع
عوامل مسببة لمنشأ وتطور قوانا العقلية خارج نطاق الانتقاء الطبيعي».
(1) د. مايكل دنتون: التطور ما تزال نظرية في أزمة ص 237 - 239، ترجمة: د. محمد القاضي، د. زيد الهبري، وآخرين مركز براهين لدراسة الإلحاد ومعالجة النوازل العقدية، طا:
1438 هـ / 2017 م.