مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

200

جا

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وهذا يعني أنّ الإنسان لم يمنح القوى الفطرية والملكات الفكرية بتأثير

التطور ونشوء حاجته إلى تلك القوى، والملكات بسبب تطور تعامله الحياة، وإنما تلك مواهب كانت راسخة في فطرته كاملة غير منقوصة، ولكن عطلها الإهمال وعدم دراية الإنسان بكيفية استعمالها، حتى إذا انفتحت أمامه السبل وانكشفت لبصيرته آفاق الحياة عاد إلى ما انطوت عليه فطرته من القوى والملكات فوجد فيها ما يسد حاجته، ويمكنه من التعامل مع طبيعة الحياة، وهذا ما يؤذن به القرآن فقد بيّن الله تعالى فيه أنه هيأ الإنسان منذ بداية خلقه ليكون في الأرض متميزا بالتمكين فيها، وتسخير جميع منافعها له، بل ومنافع ما حولها من هذا الكون الفسيح وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَبِكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إن كُنتُمْ صَدِقِينَ. قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاهِمْ فَلَمَّا أَنْبَاهُم بِأَسْمَانِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 30 - 33].

ويعزز ذلك ما في القرآن من نصوص الامتنان على الإنسان بما أوتي من المواهب، وما سخر له من المنافع، فقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29] وقال: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيبًا وَنَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: (14]، وقال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم منْ بُطُونِ أُمَّهَيْكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةً لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78].