الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦206
1.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الله
خلقه في
واستطردت بعد ذلك في ذكر ما ينطوي عليه خلق الذباب من حكم ربانية عالية، فبجانب المضار الكثيرة التي يفرزها الذباب جعل منافع متعددة منها دواء لأمراض شتى).
وهي
وإذا كان هذا في الذباب الذي يضرب مثلا في الحقارة، فكيف بالحيوانات الضخمة من حيتان البحر ووحوش الغاب؟ ولا يخفى أنّ في تركيب أبدانها وترتيب أحوالها من الآيات ما يدل على الله الله متفاوتة فيما آتاها الله تعالى من قوى وقد لفت انتباه عباده إلى أحوالها ليأخذوا منها العبر، ناهيك بأرزاقها المتفاوتة التي هيأها الله تعالى لها وإحاطته بأحوالها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَبٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6]، وهي متفاوتة فيما تتغذى به، وما كان نباتيا يتغذى بأنواع النباتات التي كفلها الله تعالى لها، وما كان من جنس الحيوانات المفترسة هيأ الله تعالى لها ما يكفل أرزاقها من جنس الحيوانات الأخرى، ومع يحصي الله الا الله كل دقيقة وجليلة من أحوالها وإليه تعود كما أنّ مبدأها منه، وقد نص على ذلك قوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَبِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ
ذلك
إلا أُمَه أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْ ءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38).
وهي متباينة الأحوال فمنها الإنسي الأليف، ومنها الوحشي النافر، ومنها ما يدب على الأرض، ومنها ما يسبح في البحار، ومنها ما يطير في الأجواء، وفي كل من ذلك من الآيات العظمى ما لا تقف العقول إلا على بعضه، وكفى به شاهدًا على عظمة الله تعالى وقد نبه القرآن العقول على بعض هذه الآيات كما في قوله تعالى: {وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَتَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى
(1) ينظر؛ المرجع السابق، 278/ 2 - 284.