الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
207
بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 5 - 8]، وقوله: {وَإِنَّ لَكُمْ في الأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ تُسْقِيكُم مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنْفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) (المؤمنون: (2)، وقوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْبَالِ بُيُونَا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 68 - 69)، وقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوَ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل: 79]، وقوله: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17].
ومع تفاوتها واختلافها تلتقي مع الموفقين من البشر على التسبيح والخضوع الله بالسجود لجلاله كما نص عليه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَتَبِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: 49]، وقوله: * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجَبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: 18].
ومع اشتراك الإنسان مع أنواع الحيوان في مظاهر الخلق الدالة على الله الله، فلكل ميزته، فقد ميّز الله تعالى الإنسان على جميع أنواع الحيوان بما آتاه من عقل بوأه مقامات التشريف، وكبله بأنكال التكليف، ليكون هو الخليفة في الأرض والقطب الذي تدور عليه رحى الكون، وليتهيأ له أن تسخر له أنواع الحيوانات كلها، وأن تكون يده مطلقة في الانتفاع بمنافع الوجود، إذ الأرض وما فيها مخلوقة له وهي والسماوات جميعا وما فيهما مسخرة له، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: (22]، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لة [البقرة: (29]، وقال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا