الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجائية: (13)، وكل حيوان ينتفع انتفاعا محدودًا بحسب بيئته وطبيعته، أما الإنسان فينتفع انتفاعا مطلقا بكل ما في الكون، فلذلك كان من طبعه التطور الذي يترقى به في مدارج المدنية والتحضر، كما هو مشاهد فيما منحه الله من العقل وآتاه من الملكات تمكن بسببهما من تسخير الطبيعة لمصالحه باستخراج ما في أعماق الأرض، واستغلال الطاقات المتنوعة، لتطوير وسائل تنقله وتواصله غدت حتى الأرض اليوم بأبعادها المترامية كأنها قرية صغيرة تترامى إلى الإنسان أخبارها من شواسع أقطارها، وتتراءى له صور مشاهدها من آفاقها الواسعة، وأصبح يطوي مسافاتها الشاسعة، فيقطع في ساعات ما كان يقطعه في أعوام، ولم تكن لجنس الحيوانات هذه المزايا لأنها لم تحظ بهذه الملكات، ولم تؤت هذا التفكير ولو كان منها ما يفوق الإنسان أضعافا مضاعفة في الحجم والوزن والقوى الجسدية.
قيقات کا فوري علوم اسلامي
هذا؛ وقد ميّز الله له كل جنس من هذه الحيوانات عما سواه بما آتاه من القوى الطبيعية وما هيأه له من الأسباب التي تتكيف مع بيئته وتتلاءم مع
طبعه وهذا ما سوف تجده إن شاء الله في المباحث الآتية.