الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
209
في آيات الله تعالى في طبيعة الحيوانات الطائرة
كم فيما يطير من أنواع الخلق من آيات تدل على الله: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوقَهُمْ صَفَتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} [الملك: 19]، ناهيك بتلك الغرائز التي منحها الله الا الله أنواعا من الطير، فهي تتصرف وفق غرائزها بطريقة أدهشت العلماء المفكرين، حتى أن داروين نفسه قال: «إنّ كثيرًا من الغرائز قد بلغت حدا من الروعة، بحيث يُشكّل لغز تطويرها سببًا كافيا لرفض نظريتي بشكل كامل وهنا لا يسعني إلا أن أقول: إنّ ما قمت به لمعرفة القوى الذهنية والعقلية ليس بأكثر مما فعلته لمعرفة أصل الحياة نفسها، وهذا ما يتجلى في هجرة الطيور المهاجرة، فكيف تعرف إلى أين تهاجر؟! وكيف تعود إلى المكان الذي أتت منه في السنة الماضية دون أي نسبة من الخطأ؟!. وقبل الدخول في تفاصيل هذا الأمر ينبغي تعريف الغريزة؛ لأجل تصورها، فهي لغة بمعنى الطبيعة، قال الخليل: «والغريزة: الطبيعة من خلق صالح أو رديء» (2)، وقال ابن دريد: «والغريزة: الطبيعة، والجمع غرائز، فلان كريم الغريزة
والطبيعة والنحيتة والنحيرة والخليقة والسليقة، كل ذلك واحده (3).
(1) ينظر؛ تشارلز داروين أصل الأنواع نظرية النشوء والارتقاء، ص 303، ترجمة: إسماعيل مظهر، دار التنوير - بيروت، ط 4 2016 م وروبرت خرافة التطور، ص 125.
(2) الخليل بن أحمد العين باب الغين والزاي والراء معها، 382/ 4. (3) الأزدي ابن دريد محمد بن الحسن جمهرة اللغة حرف الراء في الثلاثي الصحيح، باب