الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١الباب الثالث: في براهين الإيمان
211
وتعتبر الغرائز من المسائل المستعصية على الطبيعيين (Naturalists) أتباع الفلسفة الإلحادية، وأنصار نظرية التطور، لأن عددًا منها موجود في كائنات ذات جهاز عصبي محدود ليس لديه القدرة على بناء خطط وتكتيكات معقدة للتمويه وخداع الأعداء، كذلك عدد من هذه الغرائز غير قابل للانتقال وراثيا، لكونه في أفراد عقيمين مثل شغالات النحل أو النمل، لهذا فإنّ وجود الغرائز في الكائنات المختلفة يدل على أنّ هناك من غرزها فيها، وفيها دلالة بارزة على وجود الله وخالقيته وعلمه وحكمته).
تجلي قوة الغرائز في هجرة الطيور
من أغرب ما يشاهد من آثار الغرائز ما يكون في هجرة الطيور كالطائر المعروف بـ (الخرشنة) وهو طائر قطبي يقطع سنويا ما يعادل 33 ألف كيلو متر، وفي الصيف يكون في القطب الشمالي حتى إذا اقترب الشتاء عبر الأرض من أقصاها لأقصاها، ليمضي شتاءه قرب القطب الجنوبي، لأن المناطق القطبية هي التي تحتوي على مصادر وفيرة من الطعام المناسب لهذا الطير، وكذلك المناخ المناسب، وإنما حار العلماء في كيفية علم هذا الطير الغذاء المناسب له وبكميات وفيرة على هذا البعد الشاسع، ولم يجد التطوريون جوابًا عندهم ليردوا على هذا التساؤل).
بوجود
وكذلك هجرة أحد أنواع طائر (السنونو) في أمريكا الشمالية، فهي لا تقل غرابة عن ذلك، فإنّ هذا الطائر هو من صغره لا يصل وزنه إلى ثلاثة أرباع الأونصة، وهو يهاجر كل خريف من ألاسكا من أمريكا الشمالية ليقطع القارة الأمريكية عرضا حتى يصل إلى الشواطئ الشرقية من كندا، وهناك يمكث فترة
(1) د. هشام عزمي: الإلحاد للمبتدئين، ص 60 - 61. (2) ينظر؛ روبرت خرافة التطور، ص 127 وينظر كذلك؛ الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 165.