مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

212

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يتزود فيها بالطعام، فيزداد وزنه قليلا، وينتظر وصول موجة هوائية باردة ليطير معها في الطريق إلى محطته النهائية في أمريكا الجنوبية، ولكن ذلك بخط غير مستقيم، والأمر المدهش الذي يذهل العقول أنه يطير أولا باتجاه الجنوب الشرقي، وكأنه مهاجر إلى إفريقيا ثم في نقطة ما من المحيط الأطلسي وعلى ارتفاع 30 كم فوق سطح البحر يلتقي بتيارات هوائية متهجة إلى أمريكا الجنوبية فيتوجه مع هبوبها لتجعل طيرانه سهلًا سريعًا ميسرًا إلى أن يصل إلى محطته النهائية، وتكون أمريكا الجنوبية في ذلك الوقت تتمتع بفصل الصيف المنعش. وما أكثر الأسئلة التي تطرحها هذه الرحلة فمن أين له أن يعرف أن عليه أن ينتظر في كندا إلى وصول تلك الموجة الهوائية الباردة؟ ولماذا يكون طيرانه على ارتفاع 30 كم - وهو يفوق ارتفاع الطائرات بكثير ـ حيث الأكسجين يقل بنسبة 50? عن سطح الأرض؟ ثم كيف يتجه نحو إفريقيا حتى يلتقي بالرياح التي تواتيه لتوصله إلى وجهته النهائية وهي مختلفة عن وجهته السابقة؟ وكيف يحدد هذا الارتفاع بالذات وفي ذلك المكان بالذات، وفي ذلك التوقيت المعين من العام؟ فمن أين أن يعلم بأن هناك في ذلك الوقت رياحًا مواتية لمواصلة رحلته بسهولة إلى أمريكا الجنوبية؟! وبأي طريقة يحدد هذه الاتجاهات؟

إن ما يقوم به هذا الطائر في تلك الرحلة العجيبة يقوم به دون إدراك منه بما هو فاعل، وإنما هو بدافع غريزي، بحت فمن أين اكتسب ذلك الدافع خلقه؟ الغريزي إلا ممن وهل يمكن للطبيعة أن تكون هي التي منحته ذلك؟ فإنه لا يتأتى كون هذا الأمر يعود إلى اكتساب هذا الطائر خبرته هذه عن طريق الدراسة أو التعلم، أو طريق الوراثة، بحيث يقوم كل جيل من جنسه بما كان يقوم به سابقه، إلا أن يكون غريزة ثابتة في تكوينه منذ كان موجودًا، وليس طريقة يمكن أن يتقبلها العقل والمنطق والعلم لوجود مثل هذه

هناك

من