مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

213

الغرائز إلا أن تكون وضعًا إلهيّا، تم إيداع برمجته في تكوين هذا الطائر من قبل خالق سميع بصير عليم خبير حكيم ذي قوة وسلطان، وهو الذي صمم وخلق هذه الطيور، وأودع فيها هذه الغرائز.

وكذلك طائر الوقواق) الذي يهاجر من جزر تقع وسط المحيط الهادي

تفقس

ليضع بيضه في نيوزلندا، ثم يعود إلى الجزر التي جاء منها، وبعد أن البيوض وتخرج الفراخ وتقوى على الطيران تهاجر مسافة (600) كلم إلى الجزر التي جاءت منها أصولها، فتلتقي هناك بأصولها التي لم تعهدها، إذ لم تكن عندما وضعتها إلا بيوضا، فكيف تعرف موطنها الأصلي فتعود إليه وراء أصولها، ومن الذي يدلها على هذه الأماكن الشاسعة، فوق بحر خال من أي معالم يهتدى بها، فإنّ هذا لا يمكن أن يوجد له تفسير إلا أنّ هذه غريزة خلقها الله في هذه الطيور قبل ولادتها.

وهناك طائر آخر يعيش في ويلز جنوب بريطانيا، ويهاجر منها إلى البرازيل تاركًا فراخه خلفه لتلحق به عندما تكبر وتصبح قادرة على الطيران في رحلة تستغرق 16 يوما، بسرعة تقارب (700) كيلو متر يوميا، لتتبع أصولها، وقد قام العلماء لإجراء تجربة مثيرة ليختبروا مدى قوة غريزة هذه الطيور، فاكتشفوا العجب العجاب، حين أخذوا أحد هذه الطيور من ويلز إلى بوستن في شرق الولايات المتحدة الأمريكية وهي تبعد عن مكان هجرتها (4800) كلم، وطار

كل هذه المسافة وعاد إلى أعشاشه ولم يستغرق ذلك أكثر من 12 يوما. والعجيب في ذلك ما أثبتته التجارب أنّ هذه الملاحة العجيبة عبر الأجواء تعتمد فيه الطيور على الشمس ومواقع النجوم في تحديد اتجاهها،

(1) ينظر؛ روبرت خرافة التطور، ص 127 - 129، والجندي: العلم يؤكد شكوك داروين

ص 165 - 166.

(2) بنظر؛ روبرت خرافة التطور ص 129 والجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 167.