مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

214

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وبما أنّ النجوم والشمس تختلف مواقعها باختلاف الفصول، وتتغير باستمرار، فقد استدل العلماء من ذلك على أنّ الطيور مزودة بساعات داخلية تعين على التغلب على هذه المعضلة.

فهل ترى أيها القارئ الكريم أنّ هذه الغريزة الحية في طبيعة هذه الطيور يمكن أن تكون هبة من الطبيعة الميتة وكيف توجه هذه الطبيعة هذه الطيور إلى هذه الوجهات المتعددة تابعة فراحُها أمَّاتِها بحسب اختلاف أجناسها وتعدد وجهاتها؟ وكيف يمكن أن تكون مكتسبة بتطور أو طفرات أو تجربة أو تصدق ذلك ولا تصدق أن يكون ذلك تصميما وتدبيرا ممن يعلم السر في السماوات والأرض الذي بيده ناصية كل دابة ولجلاله يعنو كل شيء؟؟!. فليت شعري؛ أين عقول الملحدين الذين يكابرون بدهيات الأمور، ويدعون ما لا يتصوره عقل ولا يخطر ببال ذي لب فرارًا من الواضح إلى المشكل ومن الحقيقة إلى الوهم؟!.

قيقات کبوتري علوم سماري

من

تلقاء

وإذا كانت عقول البشر إلى الآن لم تستطع أن تخترع نظام تحديد المواقع، فكيف يمكن للطبيعة التي لا تعي ولا تعقل أن تخترع ذلك نفسها؟! فإنّ هذا النظام موجود في الطيور قبل أن يكتشفه إنسان بقرون لا تحصى، على أنّ الغريزة في هجرة الطيور لا تنحصر في تحديد جهتها التي تهاجر إليها فحسب بل تدخل حتى في تشكيل أسرابها، فطائر الإوز مثلا عندما يهاجر يطير بأسراب لها تشكيل هندسي مدروس بعناية، فهو على شكل هذا الرسم (7) رأسه في الأمام، وهو تشكيل له فائدتان:

الأولى: أنه يتيح لجميع الطيور أن تكون لها رؤية واضحة، لانكشاف

الجو أمامها، بحيث لا يحجب طائر الرؤية عن غيره من الطيور.

(1) ينظر؛ روبرت خرافة التطور، ص 130، والجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 167.