مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

عن

من طريق الفطرة، والغريزة ولا يمكن بحال أن تكون هذه الطرق ناشئة التطور، لأنها لا علاقة لها بالوراثة ولا بالجينات ولكنها غرائز موجودة في الكائنات منذ وجدت تلك الكائنات وكل ما سبق ذكره من معرفة هذه الطيور بخرائط استودعت رؤسها وألهمت القدرة على قراءتها، لتحديد مواقعها وطرق هجرتها، فإنّ كل ذلك لا يمكن إلا أن يكون صادرًا من قوة علياء خارقة، قوة عليم خبير هو بكل شيء بصير وعلى كل شيء قدير، وإلا فكيف يفسر ذلك؟!.

عجائب أخرى في أنواع من الطيور وغيرها من الحيوانات هذا؛ وكم في أنواع من الطير وسائر الحيوان من عجائب لا تحصى يرتد دونها عقل الإنسان خاسنًا حسيرًا، فإذا كان الإنسان استطاع أن يخترع قبل ثلاثة قرون أو أكثر ميزان الحرارة وأخذ يطوره، حتى وصل الآن إلى ما انتهى إليه، فكم من أنواع الحيوان سبق الإنسان إلى ذلك بمراحل، حتى أن الجهاز الذي اخترعه الإنسان يعد بدائيا إذا ما قورن ببعض الموازين الموجودة في الطبيعة الحيوانية، فمناقير بعض الطيور تستطيع تحسس الفرق في الحرارة إذا بلغت درجة واحدة بمقياس فهرنهايت وحسبك أن قرون الاستشعار في البعوض الذي هو من أدق الحيوانات الطائرة حجما، وأخفها وزنًا، تستطيع تمييز الفرق إذا بلغ 300/ 1 من الدرجة ولعل أعجب الغرائب في هذا المجال هو نوع من الأفاعي يسمى أفعى الجلجلة أو ذات الأجراس)، فعلى جانب من رأسها توجد بقعة صغيرة يمكنها أن تتحسس فرقا في الحرارة يبلغ 600/ 1 فهرنهايت. ولا تسأل عما أوتيت حيوانات من قوة الإبصار التي لم تكن في الإنسان، فإنّ هذه القوة تبلغ عند الطيور حدًا معجزا، ذلك لأن الأنسجة التي تغلف عيونها من الداخل تحتوي على خلايا بصرية تفوق مثيلاتها في الكائنات الأخرى أضعافا مضاعفة، ذلك أنّ قدرة العين على رؤية الأجسام