الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
219
الصغيرة والبعيدة تتعلق بشكل كبير، بكثافة الخلايا البصرية التي تتألف منها الطبقة الداخلية، لشبكية العين، ففي الإنسان مثلا تبلغ هذه الكثافة (200،000) خلية بصرية في الملمتر المربع الواحد، ولكنها في بعض الطيور تبلغ هذه الخلايا نحو مليون خلية في هذا المقدار نفسه، بالإضافة إلى ذلك فإنّ مرونة عدسة العين في الطير عالية جدا، وهي أضعاف مرونة عين إنسان، ولأجل ذلك تتمكن من تغيير بؤرة النظر، ومسافة الوضوح بشكل سريع جدا، وهو ما مكنها من الطيران في الغابات وبين الأشجار، وأن ترى بوضوح كل ما تقع عينها عليه سواء كان قريبا أو بعيدا على أن بعض أنواع الطيور تحتوي كل عين من عينيها على بقعتين تتمتعان بتركيز شديد في الخلايا البصرية، يفوق بقية أجزاء الشبكية، وهو مما مكن لها من رؤية يمكن أن نعتبرها بمقاييسنا خارقة.
وإذا كان الأمر كذلك أفلا يكون العلم والعقل والمنطق كلها متضافرة تدل على أن عيون الطير ليست وليدة مصادفة عمياء، وإنما هي من صنع عليم خبير، علم و والا الله حاجة الطير في طيرانه إلى هذه القوة في الإبصار، فأعطاه من قوة النظر ما يفوق به غيره
على أن أي عين لا يمكن أن تصلح للاستخدام لو نقص من الأجزاء التي تكونها أي جزء ـ مهما كان صغيرًا - فجزء من العين لا يستطيع الإبصار إطلاقا، وكيف يمكن للتطوريين مع هذا أن يثبتوا تطور العين المزعومة؟ حتى أن داروين نفسه وقف حائرًا مشدوها أما هذه المعجزة الربانية، وصرح بهذا في كتابه أصل الأنواع قائلا: «اعترف بصراحة أن افتراض تطور العين بواسطة الاصطفاء الطبيعي أمر مناف للعقل إلى أقصى الحدود، نظرًا إلى ما تتمتع به العين من قدرة فذة على ضبط الرؤية، وتوضيحها مهما اختلفت المسافات عن طريق التحكم بالطور البؤري لسقوط الضوء، وقدرة العين المدهشة على التحكم بكمية الضوء