الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠2.
220
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
التي تدخل إلى العين، ولكنه مع اعترافه الصريح هذا ناقض نفسه من أجل الخروج من هذا المأزق عندما سوغ أن يكون تطور العين حدث تدريجيا بطفرات متراكمة على مدى أزمان بعيدة وهو افتراض لا دليل عليه ولا يقبله العقل، فلا يوجد أحد يستطيع الإبصار بنصف عين أو بعين ينقصها جزء أو عضو".
مكابرة داروين لما بهره من معجزة العين بأوهام يحاول بها طمس الحقائق لقد علمت مما تقدم كيف وقف داروين أمام معجزة العين مبهورًا حائرا، إذ لم يجد ما يجيب به على إشكال افتراض تطورها بواسطة الاصطفاء الطبيعي، بل اعترف أنّ ذلك أمر مناقض للعقل إلى أقصى الحدود، غير أنّ المكابرة أبت عليه أن يقبل الحقيقة ويخضع لها وينقاد، وإنما حاول أن يسوغ باطله بدعوى أنّ وجود حيوانات مختلفة وجود حيوانات مختلفة على الأرض لها عيون مختلفة منها بسيطة ومنها معقدة يجعل صعوبة الاعتقاد بإمكانية تطور العين حتى تصل إلى ما هي عليه من التعقيد والكمال، وإن كان يستعصي على التخيل أمرًا ممكنا»، والتناقض في كلامه هذا بيّن واضح، فكيف يكون تطور العين مستعصيا على التخيل مع إمكانه في نفس الوقت؟! على أنه ذكر في كلامه السابق بأن افتراض تطورها بواسطة الاصطفاء الطبيعي أمر مناف للعقل إلى أقصى
الحدود، وكيف يكون ما هو مناف للعقل إلى أقصى الحدود أمرًا ممكنا؟!.
على أن داروين نفسه أشار إلى القصور الشديد في نظريته عند تعرضها للعين فيما كتبه ردًا على رسالة جاءته من البروفيسور آسا غراي حيث قال: أتفق معك على أنّ العين نقطة ضعف في نظريتي وما زالت حتى اليوم تصيبني ما يشبه قشعريرة باردة كلما خطرت لي، ولكنني أتغلب عليها.
(1) ينظر؛ داروين أصل الأنواع، ص 236 - 237. (2) ينظر روبرت خرافة التطور، ص 120 - 121.