مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

مختلفة

221./.

ولا يخفى أنّ هذا إقرار واضح من داروين بأن العين طامة كبرى مقلقة بالنسبة له وأنّ تعقيدها وكمالها لا يمكن تسويغه بنظرية التطور، أما ما يزعم من تغلبه على ما يصيبه من قلق وقشعريرة فهو فرار إلى طريقة بعيدة كل البعد عن العلم والمنهج العلمي، حين يحاول إقناع نفسه وقرائه بأن وجود أنواع من العيون لكائنات تعيش على الأرض متفاوتة في تعقيدها هو برأيه دليل على أنّ العين من الممكن أن تكون ناتجة عن تراكم الطفرات مع الاصطفاء الطبيعي عبر الزمن الطويل، ولا يخفى أنّ هذه الطريقة في البرهان بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي الذي يعتمد على التجربة والبرهان والدليل لا على الإنشاء والتوقع والتخيل، وخاصة أن داروين يتكلم عن العين المعروفة في زمانه لا في زماننا.

على أنّ العين في زماننا ليست عينا أخرى غير العيون السابقة وإنما هي نفسها، ولكن ما نعرفه عنها اليوم مختلف جدا، ذلك أن الكمال والتعقيد الذي أذهل داروين وأقلقه كان على المستوى التشريحي للعين، لا على مستوى الجزيئي ولا الذري، إذ أقصى ما كان ممكنا الوصول إليه بالوسائل والمجاهر المتوفرة في زمانه لا يتجاوز الخلية، فشبكية العين بالنسبة له نسيج رقيق لا يتجاوز سمكه نصف ميليمتر والعصب البصري خيط رفيع سمكه أقل من ميلتمترين ولم يكن يعرف أن كلا من هذين العضوين عالم معقد قائم بذاته، وإنّ ما يجري في خلاياهما من عمليات معقدة وما فيها من معلومات وبرمجيات وما تحتويه من أنزيمات وأحماض نووية ومورثات وجينات وسوائل كل ذلك كان غير معروف في زمان، داروين، وكانت الخلية بمثابة الصندوق الأسود مليء بالأسرار كما يقول العالم مايكل بيهي في كتابه صندوق داروين الأسود.

(1) ينظر؛ الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 153 -

100_