الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
223
وماذا لو علم داروين كيف تتعامل العين مع الضوء؟ هل علم داروين أنه
فور وقوع الضوء على الشبكية تقوم الفوتونات التي يحملها شعاع الضوء بالتفاعل مع نوع من الجزيئات يسمى الواحد منها ريدوبيسين فيتغير تركيب هذه الجزيئات لتقوم بسلسلة من التفاعل الكيميائية المعقدة، ينتج عنها أن يتم إرسال نبضات كهربائية عبر العصب البصري إلى مقر الإبصار في مؤخرة الدماغ؟ ثم تعود تلك الجزيئات إلى حالتها قبل تفاعلها مع مع الفوتونات، لتستقبل شعاعًا ضوئيا جديدا وفوتونات جديدة؟ ثم تقوم بتفاعلات جديدة وترسل نبضات جديدة؟ وأنّ هذه الدورة من التفاعلات لا تستغرق أكثر من بيكوثانية وهي وحدة لقياس الزمن تعادل جزءا من تريليون جزء من الثانية؟. وهل كان داروين يعلم أنّ العصب البصري الذي ينقل تلك النبضات والذي لا يزيد قطره على 1?8 مليمتر فقط يتألف من حزمة تضم أكثر من ألف مليون ومائتي من الألياف العصبية البصرية؟ ولنا أن نتخيل ما هو قطر كل ليف منها!! وهل كان يعلم أنّ الألياف التي تشكل هذه الحزمة المذهلة ليست نوعًا واحدا بل أنواعًا متعددة؟ وأن كل نوع منها يختص بنقل نوع محدد من الصورة؟. وهل كان يعلم أن مقر الإبصار في الدماغ يقوم بمعالجة النبضات الكهربائية الواصلة إليه ليحولها إلى صورة، وذلك سلسلة غاية في التعقيد التفاعلات الكيميائية والعمليات العصبية التي ما زال العلم يكشف المزيد
من
عنها حتى اليوم.
عبر
منه
إذا كانت المعلومات البدائية التي عرفها داروين عن العين جعلته يقر بأن افتراض تطورها أمر مناف للعقل والمنطق إلى أبعد الحدود، فماذا نتوقع لو أنّ العلم في زمانه توصل إلى ما يعرفه العلم اليوم عن العين وطريقة عملها
المذهلة المدهشة؟!.