الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
نا
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
لقد أكد العلم الحديث وبشكل قاطع أن قلق داروين الشديد من تأثير تركيب العين وطريقة قيامه بوظيفتها في الإبصار على نظريته كان في محله تماما، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أنّ الكلام عن تطور العين ضرب من الخيال لا يؤيده علم ولا عقل ولا منطق ومن يكابر ويشكك في هذا الأمر، فإنّ العقل يتحداه في أن يفسر لنا كيف يمكن للطفرات والاصطفاء الطبيعي أن ينتج عنها مثل هذا العضو الخارق نريد ذلك ببراهين علمية
قاطعة ملموسة.
إن كانت العين قد تطورت كما يدعون، فما هو مسار تطورها؟ هل كانت عيون أسلافنا خارج الجمجمة ثم حصلت طفرات نتج عنها كائنات بجماجم لها تجويف مناسب للعين ثم قام الاصطفاء الطبيعي بإبادة التي لا تجاويف عينية لها والإبقاء على تلك التي لها تجاويف؟ هل كان الضوء يدخل العين بشكل عشوائي، فيقع بعضه أمام الشبكية وبعضه خلفها وبعضها عليها، فحصلت طفرة أو طفرات نتج عنها كائنات بعدسات مرنة تتكيف مع الضوء ويتغير بعدها البؤري مع تغير بعد الأجسام عن العين، ثم قام الاصطفاء الطبيعي بإبادة تلك التي لا عدسة مرنة لها وأبقى على الكائنات ذات
العدسات المرنة؟.
والشبكية؟ وما أدراك ما الشبكية، كيف كانت حالتها الأولى قبل أن تتطور؟ وكيف تطورت حتى ترتبت خلاياها التي يزيد عددها على المائة مليون بهذا الشكل العجيب، وتركز كل نوع منها في مكانه حتى تعطي الإنسان هذه الرؤية، بجميع الألوان وفي كل الأحوال: في الضوء الساطع والخافت وللأجسام البعيدة والقريبة.
وتلك العمليات المعقدة الخارقة التي تنقل شعاع الضوء عبر العصب البصري؟ كيف كانت تجري في أسلافنا وكيف تطورت حتى وصلت إلى