الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
225
ما هي عليه؟ وكيف تعلمت الشبكية قوانين الضوء ومكونات أشعته، وخصائص الفوتونات وأطوال أمواج كل لون وطريقة تفاعل أشعته مع مختلف الجزيئات، ثم كيف قامت تلك الخلايا بتصنيع الجزيئات الخاصة المناسبة للتفاعل مع الفوتونات وتحويلها إلى جزيئات كيمائية ثم إلى نبضات كهربائية ثم إرسالها عبر العصب البصري للدماغ ليحولها مرة أخرى إلى جزيئات كيمائية ثم إلى صورة بصرية، كما رأينا آنفًا.
هل يستطيع التطوريون أن يثبتوا كيف تطورت شبكية العين حتى قامت بكل هذه الأمور ووصلت إلى ما هي عليه من دقة وروعة وإتقان وإعجاز؟ هل كان لنا أسلاف بشبكيات لا تتقن هذه الأعمال فنشأت طفرات نتج عنها كائنات بشبكيات متطورة ثم حدث الاصطفاء فانقرضت الكائنات ذوات الشبكيات المتخلفة وبقيت ذوات الشبكيات المتطورة؟ أليس هذا ما تزعمه نظرية داروين؟ أرونا الأدلة على ذلك حتى نصدقها.
اري
والعصب البصري العجيب أرونا متى حدث ذاك الثقب في الجمجمة الذي يسمح بمروره للدماغ، وكيف تطور حتى تمكن من نقل النبضات الكهربائية العصبية من الشبكية إلى الدماغ ليحولها مرة أخرى إلى جزيئات كيميائية ثم إلى صورة بصرية؟ وكيف كان العصب البصري في أسلافنا المزعومين؟ أرونا دليلا على وجود بشر بعصب بصري بدائي، ثم أرونا دليلا على حدوث طفرات نتج عنها كائنات بعصب بصري أكثر تطورًا، فانقرض الجنس البدائي وبقي الجنس المتطور.
هل كان أسلافنا المزعومون مصابين بالحول، لأنهم كانوا يبصرون بعينين اثنتين تنقلان لدماغهم صورتين، فتطوروا حتى أصبح الدماغ يدمج صورتي العينين في صورة واحدة بعملية غاية في التعقيد والإعجاز يسميها العلماء
(المطابقة)؟.