الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
229
// …
لا يختلط على أي منها مهما عاد إليه من أمواج، ويميز أمواجه الخاصة به وبذلك يحسب منها بعد الأجسام وحجمها وسرعتها، فأنى يفسر ذلك بأنه نتيجة مصادفات عشوائية، وطفرات متراكمة؟! ".
والجهاز الإلكتروني الذي زودت به أذن الخفاش عجيب جدا فهو يصدر أصواتا حادة لا يسمعها البشر وهي التي تسمى بالتعبير العلمي أمواجا فوق صوتية تخرج منه لتنتشر فوق محيطه، فإذا اصطدمت بأي جسم أو عائق ارتدت عنه لتعود إلى أذني الخفاش مرة أخرى، وأذناه تتمتعان بحساسية مرهفة بالغة تضاهي أدق الأجهزة الإلكترونية الحديثة، فتلتقط الموجات المرتدة، ثم تمر بها إلى دماغه، حيث توجد أجهزة إلكترونية أخرى غاية في التعقيد والدقة، تقوم بإجراء معالجة للمعلومات الواردة عبر الأذنين فتحسب بكفاءة مدهشة الزمن الذي استغرقته الأمواج فوق الصوتية منذ انطلاقها وحتى عودتها لمصدرها بعد ارتدادها، وتستنتج من ذلك المسافة التي تفصلها عن الجسم الذي ارتدت عنه، وموقعها منه بالضبط وحجمه وشكله، ومعنى ذلك أنه يمكن أن يقال بأن الخفافيش ترسم في أدمغتها صورة صوتية عن الجسم لا تختلف كثيرًا عن الصورة البصرية التي ترسمها المخلوقات المبصرة للأشكال بمنأى الأشعة الضوئية التي تلتقطها شبكية العين، فتحولها إلى نبضات كهربائية يوصلها العصب البصري إلى الدماغ ليصنع منها صورة، والفرق أنّ الصورة في دماغ الإنسان مصدرها أمواج ضوئية، وفي دماغ الخفاش أمواج صوتية، وأنّ الصورة في دماغ الخفاش لا يعرف غيره كيف تبدو، إذ لم يلج أحد إلى دماغه ولكن الذي نعرفه أنها كافية تمامًا لتكوين تصور دقيق عن الوسط المحيط به، ولذلك أشبهت الصورة البصرية، وبسبب ذلك قالوا أن الخفاش يبصر بأذنيه".
عن
(1) ينظر؛ روبرت خرافة التطور، ص 121 - 123.
(2) ينظر الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 147 - 148.