مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

كل ذلك عمل متقن بأسبابه المحكمة ونظامه الدقيق ووسائله المؤدية إلى نتائجه المرادة، ولو كان أمرًا عشوائيا ليست وراءه حكمة حكيم وقدرة قادر وإرادة بصير بكل شيء عليم بكل ما دق وجل لانعدم منه الإتقان، واختل فيه النظام، وفشلت وسائله فلم تؤد إلى نتيجة وإنما كل هذا الإتقان والإحكام ودقة النظام ونجاح الوسائل دليل على أنّ ذلك كان بإرادة من يعلم السر في السماوات والأرض، وإن أردت مثالاً مقنعا يدلك على هذا فانظر كيف يستخدم الخفاش أمواجا فوق صوتية؟.

فالسبب لذلك أنّ الأمواج تتباعد وتتخامد منذ لحظة انطلاقها بشيء يشبه تباعد وتخامد الدوائر في المياه عند إلقاء حجر فيها، ثم تعود لتتخامد من جديد عند ارتدادها، فإذا لم تكن الأمواج حادة قوية بما فيه الكفاية عند انطلاقها، فإنها ستعود لأذن الخفاش ضعيفة جدا لا تكفي لتقوم أجهزة الدماغ بعملها المطلوب، وهو إنتاج ورسم تلك الصورة الصوتية لما حوله.

وهنا مثال تساؤل؛ عما إذا كانت أذن الخفاش شديدة الحساسية ـ كما تقدم - بحيث تلتقط الأمواج المرتدة بعد تخامدها، فكيف لا تصاب بالصمم

عند انطلاق هذه الموجات في البداية، لأنها تكون آنذاك حادة جدا؟. والجواب: أنّ هذه الحيرة تنجلي بمعرفة السر الإلهي المعجز في ذلك، فقد زود الله تعالى أذني الخفاش بجهاز لإطلاق الموجات الصوتية بنظام حيث لا يطلقها بشكل مستمر بل على شكل نبضات لا تقل عن عشر نبضات في الثانية، ومع ذلك زود الله تعالى أذن الخفاش بعضلات خاصة عجيبة تقوم بسد أذنه في اللحظة التي تنطلق فيها الموجات، فتحميها من الأذى والصمم، ثم تفتحها في لحظة السكون التالية، فتتمكن من التقاط

الأمواج المرتدة، وإيصالها إلى الدماغ.

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 148 - 149.