مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

231

على أنّ هذا النظام يبلغ من الدقة حيث يتمكن الخفاش بواسطته من متابعة الأجسام المتحركة، فقدرته لا تنحصر في إطلاق عشر نبضات من الموجات الصوتية في الثانية فعندما تعن له الحاجة يمكنه أن يزيدها حتى تصل إلى مائتي نبضة في الثانية، وذلك إذا كان حوله أجسام متحركة، أو إذا كان هو بنفسه يتحرك، وهذا يقتضي أن تكون الحواسيب الموجودة في دماغه على قدر هائل من الدقة والكفاءة، بحيث تسجل كل حركة من حوله من هذه الكمية الهائلة من النبضات المتتابعة ولذلك يمكنه أن يطارد الحشرات الصغيرة الطائرة ويصطادها بكفاءة كأنه يراها".

وإذا كان هذا الإتقان العديد في هذا الجهاز - الذي يملكه الخفاش مع صغره المتناهي، بحيث يعادل عددا هائلا من أجهزة الرادار المعقدة التي صنعها البشر - مثار عجب من تأمل في هذا، فإنّ هذا العجب يتضاعف ويتعمق إذا أدرك الإنسان أنّ ابتكار الرادار عند البشر إنما كان متأخرا عن وجوده في أذن الخفاش بعشرات الملايين من السنين.

هذه حقائق علمية - وليست خيالات وهمية - أثبتها العلماء المتخصصون في هذه المجالات، وتتبعوها بكل دقة، فهل يمكن مع هذه الحقائق أن يقال بأن الطبيعة التي لا تعرف شيئًا من هذه الحقائق هي التي خصت الخفاش بما خصته به من هذه القوة السمعية والإدراك الدقيق والآلية التي يمكنه بها أن يمارس حياته بكل سهولة ويسر، وأنها هي التي خصته من بين سائر أنواع الطير بنظام

الرادار الذي عجز الإنسان مع قدراته الفائقة وتطوره العلمي أن يصل إليه؟!. إنّ مثل هذه المقولة لا يمكن أن تصدر إلا ممن لا يفرق بين الضب والنون (2)، ولا بين الذئب والحمل، ولا بين الصواب والخطأ، أو الرشد

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 149. (2) هذا مثل يضرب لمن لا يفرق بين الشيء وضده، فمن المعلوم أن الضب حيوان صحراوي