الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢232
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
والغي، فكيف يتجاهل هؤلاء الذين يزعمون ذلك أن يكون وراء هذا الإتقان البالغ قدر إلهي ممن خلق فسوى وقدر فهدى الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، الذي لم يَؤُده خلق السماوات والأرض وكل ما فيهما، وأحصى كل شيء عددًا، وأحاط بكل كائن علما؟!.
وكم ترى في هذا من آية بينة تجتث نظرية داروين التطورية من أساسها، وتوقف الداروينيين في موقف الخزي لا يحيرون جوابا على سؤال، وأدع المجال في هذا للأستاذ المهندس فداء ياسر الجندي الذي كتب تحت عنوان: كيف يتحدى الخفاش نظرية داروين حيث قال ما نصه: «لقد ذكرنا في الفصل الحادي عشر أنّ علماء التطور لم يعثروا على أحفورة واحدة يمكن اعتبارها سلفا للخفاش أو حلقة وصل بين الخفاش وبين الحيوان الذي يزعمون أنّ الخفاش تطور منه وهو الفار، ومع أن هذا تحد كاف لنقض النظرية إلا أنّ التحدي الأكبر هو هذا التصميم المدهش العجيب، فلم يخبرنا التطوريون كيف تطور هذا التصميم وما هي مراحله وما هي الطفرات التي أدت إليه هل كان خفاش يملك هذا النظام قبل أن يدخل كهوفًا مظلمة؟ أو أنه دخلها فاضطر لتطوير هذا النظام حتى يتمكن من العيش وافتراس الحشرات؟ إن كان يملك النظام السمعي هذا قبل دخوله الكهوف، فلماذا كان يملكه؟ وما حاجته إليه؟ وإن لم يكن يملكه فكيف تمكن من العيش في ظلام الكهوف قبل تطويره؟ علما أن تطوير نظام معقد كهذا يحتاج لآلاف الأجيال، ولملايين السنين، إن جهاز السمع كما لاحظنا يتألف من ثلاث وحدات رئيسة وحدة إرسال الأمواج فوق الصوتية ووحدة استقبالها ونقلها للدماغ، ووحدة ترجمتها وحساب
طبيعته لا تتفق مع طبيعة الماء، ولذلك كان في غنى عن الشرب والنون هو الحوت ولا صبر له عن الماء، ولا يلتبسان إلا على من بلغ منتهى الغباوة.