الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
233
المسافات وإعطاء التعليمات للخفاش حتى يقوم باللازم، فنسأل التطوريين وعلى رأسهم كبيرهم ريتشارد داوكنز أي هذه الوحدات تطورت أولا؟ هل تطورت كلها دفعة واحدة؟ أو على دفعات؟ لا شك أن الأذن تطورت قبل جهاز بث الأمواج لأنه موجود فيها، وأنتم تقولون إن التطور يحدث على شكل طفرات عشوائية على مستوى الجينات فكيف علمت جينات الخفاش وحمضه النووي أنّ الخفاش بحاجة لجهاز بث، ولجهاز استقبال ولجهاز معالجة وحساب؟ وكم من الطفرات العشوائية وكم من الوقت لزمها لتطور كل ذلك؟ وكيف كانت الخفافيش المسكينة تقتات خلال فترة التطور هذه؟.
لقد اختصصنا داوكنز بأسئلتنا هذه لأنه في الفصل الثاني من كتابه صانع الساعات الأعمى يتكلم بإسهاب عن جهاز السمع عند الخفاش، ثم بعد ذلك لا يجيب على أي سؤال من هذه الأسئلة، بل يدعي أن ما نشاهده من تصميم يستحق الإعجاب ليس هو تصميما تم بواسطة مصمم مصمم لإرادة واعية، بل هو عمل عشوائي قامت به الطبيعة، كما يقوم شخص أعمى بتصميم
ساعة! ولكن هذا العلم يبدو من صنع مصمم يعرف سلفا ماذا يفعل. وهنا نتساءل أهذا هو العلم الذي يدعونه؟ أين الدليل والبرهان والمنطق؟ يكفي أن يقول ريتشارد داوكنز إن جهاز السمع عند الخفاش يبدو أنه من صنع مصمم، ولكنه نتيجة تطور عشوائي حتى نصدقه ونعتبر كلامه علمًا!! ونرمي بكل الأدلة والبراهين العلمية الحقيقية على التصميم في البحر ونعتبرها ليست علما، لأنها تفضي إلى الاعتراف بالمصمم العليم القدير
الخبير، وهذا بزعمهم دين وليس علما!!).
(1) ينظر؛ رتشارد داوكنز صانع الساعات الأعمى، ص 45 - 71.
(2) الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 150 - 152.