الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤234
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
نعم كل هذا الفرار من هذه الحقيقة الواضحة واللجوء إلى ذلك الوهم المظلم الدامس هو فرار عن الدين وإنكار للحقيقة الإلهية وعداوة سافرة الله، فلذلك كان هذا التخبط وهذا التناقض والاضطراب، فيما يتصورونه علما، وأين العلم منهم؟ فإنّ الثريا لا تنالها يد المتطاول، وما هم في هذا العداء السافر للدين إلا امتداد للملحدين الأولين الذين آثروا أن يلجأوا إلى الأباطيل والأوهام فرارًا من الإيمان بالإله الواحد، وما هم إلا كإخوانهم ملاحدة الشيوعيين الذين كانوا يقولون بأنّ الدين أفيون الشعوب، ولم يدروا أنهم هم الذين خدرهم أفيون الضلال فأفقدهم الوعي والإدراك، ولو كانت لهؤلاء بقية عقل لكان لهم معتبر في مصير الشيوعية المخزي بعد بطرها وغلوائها واعتداد المغرورين بها، حتى أنهم كانوا يرونها رمز التقدمية، ويصمون رافضيها بالتخلف والرجعية، فكذلك هذا الذي يزعمونه من العداء والتباين بين العلم والدين، وعندما يسقط القناع ستتجلى الحقائق وسينكشف التزوير.
في النحل آية باهرة لمن تدبر
مان تحقيقات کا فوري علوم اسلامي
النحل وإن كان مما يطير إلا أنه حشرة من الحشرات، وقد اجتمع في هذه الحشرة الصغيرة الضعيفة من آيات الله تعالى ما فيه عبرة لأولي الألباب، ولذلك أشار الله تعالى إليها في كتابه لما يتجلى في وضعها من آيات بينات تذهب بشكوك المرتابين وشبه الملبسين فقد قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخَتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 68 - 69]، نعم إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون، فقد جعل الله سبحانه في طبيعة النحل خاصية تؤهل هذا الجنس من الحشرات بإلهام الله تعالى لأن يقوم بعمارة هذه الأرض ونفع العباد بطريقة لا يحيط بأبعادها إلا الله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وإليك هذا البيان مما جاء في الموسوعة