مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

237

يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه عسلا فبرى.

ويروعنا في هذا الأثر يقين الرسول أمام ما بدا واقعا عمليا من استطلاق بطن الرجل كلما سقاه أخوه، وقد انتهى هذا اليقين بتصديق الواقع له في النهاية، وهكذا يجب أن يكون يقين المسلم بكل قضية وبكل حقيقة وردت في كتاب الله مهما بدا في ظاهر الأمر ما يسمى الواقع يخالفها. فهي أصدق من ذلك الواقع الظاهري، الذي ينثني في النهاية ليصدقها .. (2).

ولو فكرنا في قيام النحل بهذه المهمة النافعة لوجدنا من ذلك أمرًا عجبًا، فإنّ النحل كالنمل يشكل باجتماعه مملكة منتظمة تنقاد لأمر ملكتها، التي تلتف جحافل النحل حولها وتنفذ أوامرها لينتظم قيامها بعملها، وهي لا تختلف طبيعتها عن سائر المملكات المعهودة في الحاجة إلى قوة دفاعية تصد عنها هجمات ما يقصدها بسوء، وقد جاء هذا مبينا في الموسوعة العربية العالمية وهذا نصه: «تتألف مستعمرة نحل العسل النموذجية من ملكة واحدة وآلاف الشغالات وبضع مئات من الذكور والملكة هي أنثى نحل العسل التي تضع البيض والشغالات تكون من نسل الملكة، وهن غير قابلات للإخصاب، والذكور هم النسل المذكر.

(1) أخرجه أحمد؛ مسند أحمد (رقم: 11810، 290/ 10)، والبخاري؛ صحيح البخاري، كتاب (76) الطب، باب (4) الدواء بالعسل (رقم: 5684، ص 486)، ومسلم؛ صحيح مسلم، کتاب (39) السلام، باب (31) التداوي بسقي العسل (رقم: 2217 [5770]، ص 1071)، والترمذي؛ سنن الترمذي (27) أبواب الفرائض، باب (31) ما جاء في التداوي بالعسل، (رقم: 2082 ص 1860) وقال: حسن صحيح»، والنسائي في الكبرى؛ السنن الكبرى، كتاب (59) الطب باب (45) الدواء بالعسل (رقم 7716، 372/ 9).

(2) سيد قطب في ظلال القرآن سورة النحل (الآيات 51 - 76)، 2181/ 4.