مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

245

في آيات الله فيما خلق من الكائنات البحرية والبرية

كم فيما خلق الله تعالى في البر والبحر من آيات لا تستوعبها العقول ولو اجتمعت وتضافرت وتقاسمت الأدوار، بل لا تستوعبها مكتبات العالم، ولو توسعت إلى مليارات الأضعاف، فمن ذا الذي يحصي ما في ترتيب كل كائن هذه الكائنات التي هي أمم أمثالنا من آيات الله الدالة عليه، فإنّ ذلك مما يندرج في كلمات الله التي لو كانت البحار مدادًا، وتضاعفت إلى ما لا يعمله إلا الله، لقصرت عن إحصاء هذه الآيات، وما يسعنا إلا أن نشير إشارة طفيفة

من

إلى شيء من هذه الآيات، فإنّ البصير تكفيه الإشارة، ولو كانت لمحة.

ناهيك ما يقوم به النمل من عمل عظيم، وما يتحمله من دور كبير بتضافر جهود أفراده والتنسيق بينها، وقد أشار القرآن الكريم إلى ما في النمل من إدراك ووعي عجيبين في قوله عن سليمان وجنوده: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَتَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * [النمل: 18]، وهو مما يعني أن للنمل وعيا بالأخطار، وقوة على تصورها والإنذار بها، وبصيرة بدرئها، وفيما أفاضت فيه الموسوعات العلمية من ما يقضي العجب، على أن جنس النمل يندرج تحته أكثر من (10،000) نوع من أنواعه، وكل نوع منها هو بحاجة إلى دراسة مستقلة، ومهما كانت دقة بعض هذه الأنواع وصغر أحجامها، فإنّ فيها من آيات الله تعالى ما يذهب بالألباب، وإليك بعض ما قيل في النمل:

ذلك