مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

247

ويوجد من النمل أكثر من 10،000 نوع معظمها ذات ألوان داكنة، مثل الأسود أو البني، أو بلون الصدأ، ولكن بعضه ذو ألوان زاهية، مثل الأصفر والأخضر والأزرق والأرجواني. ويتفاوت النمل في حجمه، وإن كان معظمه صغير الحجم، فأكبر النمل حجمًا لا يزيد طوله على 2،5 سم، وأصغره

حوالي 0.1 سم. وبالرغم من صغر حجم النمل، فهو قوي لدرجة عجيبة، فمعظم النمل يستطيع نقل أجسام أثقل من وزنه عشر مرات، بل إن بعضه يمكنه رفع أجسام تفوق وزن جسمه خمسين مرة».

وليت شعري؛ كيف يتعامى العقل عن هذه الآيات العظيمة في هذا الكائن الصغير، والحشرة التي تقتحمها العين وتحتقرها النفس، ناهيك بهذا الوضع الاجتماعي وما فيه من نظام دقيق وإحكام متناه، وما أوتي هذا الجنس في الخلق من قوة فائقة لا تقاس بحجمه، فإنّ ذلك لا يتصور أبدا إلا أن يكون تقديرًا، ربانيا، وإلهاما ممن أعطى كل شيء خلقه فهدى، فكيف ترى أيها القارئ الكريم أن تكون الطبيعة في جمودها وصممها وعماها هي التي أوجدت هذه الأنواع من هذا الجنس وآتت كل نوع خصائصه ومزاياه، كما من وسائل الفهم والإدراك ما يحقق به مصالحه، ويدرأ به الأخطار عن نفسه ويكيف حياته وفق نظام يضمن له النجاح؟!.

آتته

وإن عجبت فاعجب أن يكون هذا الكائن الدقيق الحقير، الذي يضرب به المثل في الصغر وعدم الاعتداد به قد سبق الإنسان بما لا يحصى من القرون إلى حسن إتقان هندسة عمارة مساكنه و اختراع وسائل الراحة فيها، التي لم يعرفها الإنسان إلا في العصر الأخير، وإليك هذه الصورة المحيرة مما ذكره الدكتور روبرت جميس فيما سبق إليه النمل الإنسان من وسائل الحضارة،

(1) المرجع السابق، حرف (ن) ـ النملة، 524/ 25 - 525.