مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

248

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وتعلم الإنسان منه، فقد قال ما ترجمته قبل أن يعرف الإنسان مكيفات الهواء، كان النمل الأبيض - ولا يزال - يقوم بتكييف مساكنه بطريقة هندسية بديعة، حيث يقوم ببناء مستعمراته على شكل تل مرتفع عما حوله، ثم يجعل فيها منافذ هوائية من أسفلها تدخل إليها ثم بشكل أفقي، ثم تتفرع لتغطي مساحتها، ثم تصعد الفروع إلى قمة التل فتشكل بذلك نظاما فريدا لتكييف الهواء، بحيث يدخل الهواء البارد من أسفل ويخرج الدافئ من أعلى، ذلك والعجيب أنّ هذا النوع من النمل أعمى لا يبصر، ومع يبني مستعمرات بشكل هندسي مدهش ويزودها بكل ما يلزمها ليعيش فيها، ويضيق المجال عن شرح كل المزايا الهندسية الفريدة لمستعمرات النمل الأبيض، ونظام تكييف الهواء ليس إلا واحدًا منها».

وأتبع ذلك قوله: «كيف تستطيع مجموعة من ملايين النمل التي لا تبصر أن تقوم بمثل هذا العمل الهندسي المتناسق؟!.

يقول عالم البيولوجيا لويس توماس (الحقيقة الناصعة هي أن الذكاء

الجماعي الذي يدل عليه هذا العمل الهندسي المدهش هو لغز محير). محير؟ لماذا محير؟ ألا يمكن أن يكون هذا الذكاء أمرًا موجودًا في هذه الكائنات بفعل مصمم عليم خبير اهـ.

هي

نعم؛ الحيرة والدهشة نصيب الذين لا يؤمنون بالله، إذ لا يجدون حلا لهذا اللغز المعمى، وإنما يظلون يدورون معه في حلقة مفرغة، لا يجدون مخرجا منها، أما الذي آمن بالله فإنه يرد ذلك كله إلى قدرة العليم الخبير، ويزيده ذلك إيمانا بالله الله كما يزيده إيمانا بوحي الله تعالى المنزل الذي يقول: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيْرِ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ

(1) روبرت خرافة التطور، ص 115 - 116.