الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
249
مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38]، ويقول: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: 6]، ويقول: وَكَأَن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 60]، ويقول: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50].
وإذا كان عجب الإنسان من أمر النمل لا يقف عند حد، فهناك كائنات شتى من جنس الحيوان أو النبات ألهمها الله تعالى أن تقوم بأعمال لم يهتد إليها الإنسان إلا في الأزمنة الأخيرة، وإليك هذا النص من كلام الدكتور روبرت جميس ومن العجائب أن بعض الأحياء تستعمل مواد كيميائية مانعة للتجمد شبيهة بتلك التي يستخدمها الإنسان في وقتنا الحاضر، مثل تلك التي توضع في سائل تبريد محركات السيارات، ومن هذه الأحياء نباتات مجهرية تعيش في البحار القطبية المتجمدة، وتحيط نفسها بمثل هذه المواد، وكذلك بعض أنواع الأسماك القطبية، وعندما يغوص البشر تحت الماء يستخدمون عبوات الأكسجين السائل، ويثقلون بها ظهورهم ليستطيعوا أن يبقوا تحت الماء بعض الوقت ولكن الخنفساء المائية تقوم بذلك بطريقة أسهل، وتتيح لها البقاء في الماء لمدة أطول، فهي تلتقط فقاعة هواء وتحتضنها في بطنها، ثم تغوص بها وتستخدمها في تنفسها».
وأضاف إلى ذلك إن كنت تظن عزيزي القارئ أن الإنسان هو من اخترع الساعة فصحح معلوماتك، فمثلا هناك نوع من الطحالب المائية تظهر على الشواطئ الرملية عندما ينحسر المد والعجيب في أمرها أنّ العلماء عندما وضعوها في تربة بحرية في المختبر كانت تظهر فوق الرمل في أوقات الجزر، ثم تخفي نفسها تحت الرمل في أوقات المد، رغم أنها كانت في تربة لا مد فيها ولا! جزر وهذا يدل على أنّ لديها ساعة ذاتية تعمل باستمرار ومضبوطة على أوقات المد والجزر.