الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
المناسب، وتنسخ الخلايا وتعطيها شكلها ولونها وتنقل صفات الكائن الحي لذريته، وتدافع عنه ضد الأعداء، وتولد التيار الكهربائي، وتنقله وترسله إلى الأماكن المطلوبة، وتقطعه عندما تنتهي مهمته ولو عددنا لما فرغنا، ولكن باختصار الجزيئات الكيميائية هي آلات تتحكم تمامًا بكل ما يجري في خلايا الكائن الحي من أعمال».
كل هذا يجري في كل ثانية من هذه الحياة في جميع أجسام الكائنات الحية، ويشمل هذا النظام الدقيق جميع جزيئاتها، وتلك الكائنات لا تشعر بهذا التفاعل، بل تظل منهمكة في شئون حياتها، وتفاعلها مع ظروفها وأحوالها، فالإنسان الذي هو سيد هذه الكائنات كم يجري في جزيئات جسمه في كل ثانية من حياته من هذه التفاعلات ما لا يحصيه الباحثون، وهو لا يشعر بذلك، وإنما يظل في أخذ وعطاء مع الحياة، فهل يمكن أن تكون هذه التفاعلات المنتظمة بنظامها الدقيق تجري عشوائية من غير أن تكون وراءها حكمة حكيم وتدبير مدبر؟! و مار دي
وعد
مرت على الإنسان أحقاب وأزمان وهو في غفلة عن هذه الحقائق، إذ لم تكن تدور بخلده أو تطرق فكره، ولكن جاءت بمشيئة الله تعالى ساعة الله لأن يجلي للناس آياته في الأنفس وفي الآفاق حتى يتبين لهم أن ما قاله لهم هو الحق، فقامت بإرادة الله تعالى هذه الشواهد العلمية مصدقة لما جاءت به رسل الله من عنده تعالى ومسقطة لكل شبهة من شبهات المجادلين، فماذا عسى أن يجديهم جدالهم وآيات الله تعالى التي لا تحصى في أنفسهم وفي كل هذه الكائنات تصخ الوجود بصوتها الهادر الهادي إلى الله، وهي بكل صيحة من صيحاتها المدوية المتداركة تدكدك معاقل شبهات المكابرين؟!.
(1) الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 135.