الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١الباب الثالث: في براهين الإيمان
261
وقد أوضح حقيقة ذلك الأستاذ المهندس فداء ياسر الجندي، فقد أتبع ما سبق نقله عنه قوله: «لقد كان هذا التغير في المعرفة أحد المعاول الكبرى التي اشتركت مع غيرها في هدم نظرية التطور التي وضع أسسها تشارلز داروين ولكن كيف؟.
في
ذكرنا في فصول سابقة أنّ نظرية داروين تقوم على أسس ثلاثة، الأول أن الكائنات لها أصل مشترك، والثاني أنّ الاختلاف والتنوع والتعقيد الذي نراه الكائنات هو نتيجة طفرات عشوائية كانت تحدث للكائنات على مر الملايين من السنين وأن تراكم هذه الطفرات كان يؤدي إلى تغيرات في الكائنات الحية، وهنا يأتي دور الأساس الثالث، وهو الاصطفاء الطبيعي الذي ينتقي من الكائنات ما تؤدي طفراته المتراكمة إلى التحسن في نوعه، فيبقى ويتكاثر، وينقل صفاته المحسنة إلى ذريته، في حين ينقرض الكائن الأضعف أو ذو الصفات الأدنى، وقد كان اكتشاف العمليات البيولوجية المتسلسلة والمعقدة التي لا تحصى والموجودة في الخلايا الحية أهم عوامل انهيار
تراكم الطفرات، وبالتالي انهيار النظرية من أساسها».
ثم بيّن بعد ذلك جوانب من العمليات المتسلسلة المعقدة، بدأها بخطوط الإنتاج، قال في ذلك: «إنّ تصنيع أي آلة معقدة مثل السيارة على سبيل المثال يحتاج إلى مصانع متقدمة تحتوي على خطوط إنتاج، تعمل بدقة شديدة وبخطوات متعاقبة تدخل المواد من أوله معادن ولدائن وقماشا وجلدًا وأسلاكا، وتخرج من آخره سيارة متكاملة جاهزة للعمل، وأهم ما يلاحظه من يتأمل خط الإنتاج هو أنه يتألف من مراحل أو محطات متعددة متوالية، وأنّ كل محطة يتم فيها عمل يعتمد على ما تم في المحطة السابقة، ويعتمد عليه العمل الذي يتم في المحطة اللاحقة بتعبير آخر كل مرحلة هي نتيجة لما قبلها وتوطئة لما بعدها، وأنّ المواد التي تصنع منها السيارة موزعة على