الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
المحطات كل مادة في المحطة المناسبة، وكل مادة ذات مواصفات دقيقة محددة معروفة سلفًا، فمثلا في المراحل الأولى للتصنيع نرى على خط الإنتاج هيكل السيارة المعدنية مجردًا، وفي مرحلة لاحقة تتم معالجته فنرى عليه ثقوباً وفتحات وتفاصيل مجهزة للمراحل اللاحقة، هناك فتحات للأضواء، وثقوب لكل سلك أو أنبوب سيعبر من المحرك إلى مقصورة الركاب، وأماكن مخصصة محفورة بدقة شديدة لكل صمام أو زر أو غير ذلك، وكلما مشت السيارة على خط الإنتاج أخذت أجزاءها بالتكامل حتى يتم التصنيع، وبدهي أن هذا لا يتم إلا إذا كان هناك تصميم لكل أجزاء السيارة من أكبر قطعة في هيكلها إلى أصغر دارة كهربائية في محركها، وأنّ هذا التصميم قد تم تجهيزه سلفا وبدقة شديدة وبشكل كامل قبل إنشاء خط الإنتاج، ومن البدهي أن فريق التصميم يعلم تماما كيف ستخرج السيارة في نهاية خط الإنتاج قبل أن يبدأ الإنتاج، ولو حصل خلل أو خطأ في خط الإنتاج لما اكتمل التصنيع، فخط الإنتاج يكون عادة مبرمجا بحيث لا يتحرك إلى أي مرحلة قبل أن المرحلة السابقة لها، ولو فرضنا جدلا أنه تحرك وجاوز إحدى المراحل فستخرج السيارة غير مكتملة أو فيها خلل يمنع من استخدامها.
مدير
تنتهي
إن خطوط الإنتاج الصناعية هي مثال تقريبي لنوع من العمليات المتسلسلة المعقدة، التي ينعتها العلماء بمصطلح (تعقيد غير قابل للاختزال) أي لا يعمل إلا إذا كان مكتملاً من أوله إلى آخره، ولا يمكن أن نحذف منه أي مرحلة من مراحله، لأن حذف مرحلة واحدة يعطله تماما، ويعادل حذفه كله (1).
وبعد هذا التأصيل لبحث هذا الموضوع بهذا الشاهد المعروف في عالم الصناعات انتقل إلى بيان هذا التسلسل المعقد في عمليات الخلق في الأجسام الحية، فقال تحت عنوان خطوط الإنتاج الحيوية: «إنّ
(1) المرجع السابق، ص 135 - 137.
جسم
الكائن