مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

263

الحي يحتوي على ما لا يكاد يحصى من خطوط الإنتاج التي تعمل على مدار الساعة، أبطالها هي الجزيئات الكيميائية ومنتجاتها أكثر تعقيدا وإتقانا من أكثر السيارات تقدما، وتزيد عليها أنّ منتجات الكائنات الحية هي جزء من منظومة لا محدودة من الآلات التي تعمل معا بتفاعل وتناغم مدهشين

لتحافظ على حياة الكائن الحي، بينما السيارة آلة مفردة مستقلة».

خط

ثم ضرب لذلك مثلا عملية تخثر الدم، فقال: «كلنا يعرف أن الدم الذي ينزف من أي جرح يصيب الإنسان ما يلبث أن يتخثر، فيسد الجرح، ولكن الذي لا يعلمه الكثيرون أن هذا التخثر يتم عبر سلسلة معقدة من العمليات، أي عبر إنتاج محكم دقيق مشابه لخط الإنتاج الصناعي من حيث المبدأ، إذ يمر بمراحل متتالية متسلسلة تؤدي كل منها إلى ما بعدها، حتى يتم الإنتاج على أكمل وجه وبشكل دقيق محكم، ولو حصل أي خلل بسيط في تسلسل هذه العمليات، فإنّ ذلك سيؤدي إلى هلاك الكائن الحي، إما بسبب النزيف حتى الموت، أو بسبب تشكل تخثرات كبيرة تسد مجرى الدم، وهو ينطبق عليها تعريف تعقيد غير قابل للاختزال.

ثم أخذ يبسط هذه العمليات المعقدة بتقسيمها إلى مراحل، فبين أولا استجابة الصفائح الدموية للخطر، فقال: «الصفائح الدموية هي جسيمات بروتينية موجودة في السائل الذي يحتوي مكونات الدم ويسمى (بلازما الدم)، جنبا إلى جنب مع بقية مكوناته الأخرى، مثل الكريات الحمراء والبيضاء وغيرها وهي تجري في العروق بانسيابية وسلاسة، ولكن عندما يحدث جرح في جسم الإنسان تأتي رسالة استغاثة من جدار الشريان أو الوريد المجروح إلى تلك الصفائح، فتقوم فورًا بإعلان حالة الطوارئ، وهذه الرسالة يحملها بروتين اسمه (كولاجين collagen وهو موجود خارج الأوعية الدموية وبمجرد أن يحصل الجرح يتم الاتصال بينه وبين الصفائح المجاورة