مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

دال

265

(ثرومبين) إلى الجزيئات الفايبرينوجين الموجودة في موقع الجرح، وتنزع عنها بعض البروتينات لتتحول من فايبرينوجين إلى فايبرين وتندفع جزيئات الفايبرين إلى الجرح وتشكل الشبكة التي ذكرناها آنفا، ولكن من أين جاء مركب الـ (ثرومبين)؟! هل كان موجودًا في الدم أصلا؟ إذ لو كان في الأصل فعالا لقام بتحويل الـ (فايبرينوجين) إلى (ليفين) ولتشكلت خثرات دموية داخل العروق دون أن يكون هناك جرح فتسدها فتمنع جريان الدم فيموت الكائن الحي، والجواب نعم موجود ولكن بصيغة كامنة غير فاعلة، يسمى (بروترومبين) وهي مزيج من مقطعين (برو) أي ما قبل وثرومبين أي مادة ما قبل الثرومبين) وحتى يتحول مركب البروثرومبين إلى ثرومبين يحتاج إلى ما يحفز، والمركب الذي يحفز يحتاج أيضا إلى ما يحفز، والسؤال هنا أين تبدأ هذه السلسلة من التفاعلات المتتالية التي تنتهي بشكل الفايبرين؟!».

ثم أخذ يبيّن خطوط الإنتاج العجيبة، ليوضح كيف تتسلسل وتتناسق، و من خلال ذلك يكون الجواب عن هذا الإشكال، وهو أن انطلاق هذه السلسلة يبدأ بتمزق نسيج الوعاء الدموي، وختامها يتم بالتئام الجرح، وتكون المركبات والبروتينات والأنزيمات المشاركة فيها كامنة في الدم تنتظر الإشارة ليبدأ مسلسل تحفيزها وهذه الإشارة تنطلق من جدار الوعاء الدموي، الذي تحتوي طبقته الداخلية على مادة تسمى العامل النسيجي، (Tissue Factor) وهو مركب يوجد في طبقة رقيقة جدا تبطن الجدار الداخلي للوعاء الدموي، فإذا ما تمزق جدار الوعاء، ينطلق العامل النسيجي معلنا حالة الطوارئ ومؤذنا ببداية عملية التخثر، فهو الذي يحفز بداية العملية التي تنتهي بتشكل الثرومبين، الذي يحفز الفايبربنوجين ليتشكل الفايبرين كما سبق وذكرنا آنفًا.

وما بين إطلاق العامل النسيجي وصولاً إلى تشكيل الفايبرين، هناك سلسلة معقدة متسلسلة من العمليات .... ولا يهمنا هنا أسماء المركبات، فهي