مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

275

إليه عندما تضاف إلى ما هو أوسع من ذلك كالأرض والفلك والفضاء، والسماء، ومرادنا بالآفاق هنا آفاق الكون، وهو المعبر عنه بالعالم الذي يشمل الوجود الحادث كله سفليه وعلويه، فتندرج فيها الأجرام الفلكية ومداراتها، بل تندرج فيها المجرات وما اشتملت عليه من الأجرام.

ولا يخفى أنّ الناس في كل حين يكتشفون ما لم يكتشفوه من قبل من سعة هذا الكون، وقد جاء في الموسوعة العربية العالمية في الكلام عن الكون ما نصه: «الكون مصطلح يستعمل في الفيزياء وفي الفلك ليشير إلى كل شيء موجود من أصغر الذرات إلى أكثر الأجرام الفلكية بعدا، وكان العالم بالنسبة للإغريق يبدو مرتبًا بصورة بالغة الإحكام، وله نظام متناغم يتألف من الأرض والشمس والنجوم والقمر والكواكب الظاهرة. أما اليوم فنحن نعرف أن الشمس ليست إلا واحدة من 100 بليون نجم في مجرة درب التبانة، وهذه المجرة ما هي إلا مجرة واحدة من 100 بليون مجرة على الأقل يتألف منها الكون الظاهر لنا". مرکزتحقيقات کامپوتري علوم اسلامي

ونحن نؤمن بأنّ ما يكتشفه البشر من سعة هذا الكون؛ إنما هو لا يتجاوز قدرًا ضئيلا من حجمه الواسع وآفاقه المترامية، وسعة محتوياته، وكثرة أنواع الخلق فيه، وإلا فكل ما توصلوا إليه وما سيصلون إليه في المستقبل عبر وسائل الاكتشاف العلمية لا يكاد يساوي شيئًا بجانب آفاقه الواسعة؛ التي لا يحيط بها إلا الله سبحانه الذي خلقه فأحكم خلقه، ودبره فأحسن تدبيره، ولا تخرج ذرة من ذراته عن مقتضى إرادته سبحانه، فهو مملكة الله تعالى التي لا سلطان لأحد من خلقه فيها، فهو وحده المنفرد بالخلق والتدبير، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].

(1) المرجع السابق، حرف (ك) - الكون، 285/ 20، وهذا الرقم المذكور هنا تضاعف نحو عشرين مرة بالنسبة إلى الاكتشافات الجديدة.