الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦276
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
على أنّ الكون نفسه لم يبق في حجمه الذي كان عليه من قبل، وإنما يتوسع باطراد، وقد كان هذا من قبل مجرد نظرية طرحت للنقاش والجدل أما اليوم فكادت تصبح حقيقة علمية يسلم بها الكل إلا قليلا ممن بقي في شك منها، فقد ذكر لي أحد المتخصصين في علم الفلك بأن 95? من الفلكيين أصبحوا على يقين بأنّ توسع الكون حقيقة واقعة، ونحن نرى أنّ القرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]، فإن أوسع يكون في اللغة العربية بمعنى وشع، قال ابن سيده وغيره: «وأوسعه ووسعه صيّره واسعًا، ومثله قول الزمخشري: ووسع الله عليه العيش وأوسعه (2)، وقول الفيومي: «وَوَسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ يَوْسَعُ بِالتَّصْحِيحِ وَسْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ بَسَطَهُ وَكَثَّرَهُ، وَأَوْسَعَهُ وَوَسَّعَهُ بِالْأَلِفِ وَالتَشْدِيدِ مِثْلُهُ» (3).
بحسب
وإذا كان المفسرون عندما تأولوا الآية الكريمة ذكروا معنى الإيساع ما انكشف لهم كما في قول الرازي: «فيه وجوه أحدها: أنه السعة من أي أوسعناها بحيث صارت الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إلى السماء وسعتها كحلقة في فلاة، والبناء الواسع الفضاء عجيب، فإنّ القبة الواسعة لا يقدر عليها البناءون، لأنهم يحتاجون إلى إقامة آلة
استدارتها، ويثبت بها تماسك أجزائها إلى أن يتصل بعضها ببعض.
يصح بها
(1) المرسي ابن سيده؛ علي بن إسماعيل: المحكم والمحيط الأعظم، 306/ 2، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1: 1421 هـ / 2000 م، وينظر؛ ابن منظور: لسان العرب مادة (وسع،211/ 15، والزبيدي تاج العروس فصل الواو مع العين، مادة (وس ع)، 175/ 22.
(2) الزمخشري: أساس البلاغة مادة (وسع، ص 675، دار النفائس - بيروت، ط 1: 1412 هـ /1992 م. (3) الفيومي؛ أحمد بن محمد الحموي المصباح المنير، كتاب الواو، مادة (وسع)، ص 392، دار الحديث - القاهرة، ط: 1424 هـ / 2003 م.