الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
بثوابت الدين - عن شيء من هذا لو تمكنوا كما تمكن المجرمون الذين من قبلهم؟! كلا وألف كلا فإن مدرسة الإلحاد واحدة وإن تشعبت مناهجها، وتنوعت أساليبها، إن يَنْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [الممتحنة: (2]، وكفى شاهدًا بهذا ما يجري على ألسنتهم اليوم مما ينم عن حقدهم الدفين وكراهتهم المتأصلة ضد الحق وأهله، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَصْغَنَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْتَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 29 - 30]. وليس ما يجري على ألسنتهم من تسفيههم الحق وتحقيرهم له ولأهله إلا غيظًا من فيض مما تكتظ به صدورهم حتى تكاد تتفجر من حقدها على من
قال ربي
الله ثم استقام.
عن
السلامة
على أن هؤلاء لو فكروا في سلامتهم في الدنيا ـ فضلا الأخروية - لسلكوا غير هذا المسلك، إذ الإلحاد - وإن أدنى بعضهم من بعض، وجعلهم يشد كل منهم أزر إخوانه وأوليائه من الملاحدة ـ فإنه لا يلبث أن يفرقهم كما جمعهم، وفيما ذكرته مما فعله بعض الشيوعيين ببعض عبرة لمن كان له قلب ولكن قلوب هؤلاء عميت بما تراكم عليها من الضلال، وما توالى عليها من ظلمات الكفر والإلحاد، ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورِ﴾ [النور: 40].
انقلب
وكم وقع في زماننا من انقلاب الملاحدة بعضهم على بعض، فالذين ذكرناهم من الملاحدة العرب الذين أطاحوا بالحكم العربي الإسلامي في زنجبار لم يكادوا يقطفون ما كانوا يتأملونه من ثمار مكرهم، حتى مكرهم عليهم فانقلب عليهم أولياؤهم، وزجوا بهم في السجون، وأذاقوهم مرارة الكأس التي كانوا يجرعونها الآخرين، ومثل ذلك ما كان في الشطر