الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣93
الجنوبي من أرض اليمن، فقد تعاقب على حكمه طغام، كلما جاءت طغمة أبادت سابقتها، وهذا أمر عايشناه بأنفسنا، وكنا نراقبه من بعد، آخذين من ذلك العبرة.
وقد كان الملاحدة الشيوعيون ينادون بتحرير الإنسانية من أغلال الذل والاستعباد، وبرفعهم هذا الشعار غرروا بكثير من الناس الذين كانوا يطمعون أن يتذوقوا طعم الحرية، وأن يعيشوا عيشة تعطى الإنسانية فيها حقها، ولكنهم لم يكادوا يصلون إلى السلطة حتى أبادوا ما بقي للناس في حياتهم من حرية وكرامة، فقد نصبوا أنفسهم آلهة لشعوبهم، ولكل من وقع تحت سلطتهم، فهم نفوا ألوهية الرب البر الرحيم، الذي أسبغ على عباده نعمه ظاهرة وباطنة، وادعوها لأنفسهم، وأعطوا لها الحق في القضاء على كل من تصوروا أنه لم يقدر ألوهيتهم قدرها، ولم يخضع لها الخضوع المطلق من العبودية الحقيرة للألوهية العظيمة، فكانوا يفرضون على الناس أن يبالغوا في التسبيح بحمدهم وتقديسهم، وعظيم الثناء عليهم حتى في توافه الأمور، ويا ويل من لم يحتط لنفسه بما يكيله لهم من الثناء العظيم الخالص، الذي يبلغ مبلغ الرضا منهم.
من
ذلك ما جاء في ذكر جرائم ماو تسي تونج أن وزير خارجية باكستان أهدى إليه عربة من فاكهة المانجو (الأمبا) وهي غير معروفة في الصين، فوزع منها على حاشيته ووزرائه الذين كانوا مخلصين له ويتفانون في تعزيز سياسته، فانطلقت ألسنتهم جميعًا تكيل له من الثناء ما يفوق كل تصور، حتى أنهم قالوا بأنه ملك جاء من السماء لينشر خيره في الأرض، وذكرت صحيفة الشعب الصينية التي كانت مدعومة منه بأن سرورهم بما قسمه بينهم من الهدية فجر دموع الفرحة من مآقيهم، فتدفقت على خدودهم، ولكن يا للحظ السيء المشؤم الذي نكب به طبيب أسنان ما كان عارفًا بهذه الفاكهة، ولا كان مدركًا لما يراد بها، فعندما دخل بها داخل عليه قال: إنها تشبه البطاطا،