الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١الباب الثالث: في براهين الإيمان
281
وكانت أبحاث إدوين هابل الأبرز في الدلالة على تأكيد القول بتمدد الكون، فقد كشف في العشرينيات من القرن الماضي بعد عمله الرصدي
بتلسكوب جبل ويلسون وحساباته الرياضية أنّ الكون يتمدد بقيمة ثابتة. والأمر ليس مجرد اجتهاد نظري بل تشهد له الرؤية البصرية نفسها، فقد أثبته الرصد الفلكي، إذ مكننا مرصد هابل الفضائي رؤية الكون بعد ميلاده برصد صورة أقدم مجرات من الممكن رؤيتها مضى عليها 13?2 بليون سنة. وقد اتفق علماء الكوسمولوجيا أنّ لفظ الكون للثبات وتمدده علامة على أنه كان أكثر انكماشا في تاريخه القديم، وكلما عدنا إلى الوراء كانت أجزاؤه أكثر تقاربا حتى لحظة البداية، حيث كان الكون منكما في نقطة صفرية قبل أن ينفجر» (2).
هذا؛ ولا يخفى على اللبيب أن ما يذكر من الانفجار الكوني الكبير إنما يراد به بداية ظهور هذا الكون عندما أذن الله تعالى بوجوده، ولم يكن انفجارًا عشوائيا، وإنما كان خلقًا وتقديرًا، كل شيء منه بحساب، كما أثبتت ذلك الحقائق العلمية، إذ لو لم يكن كذلك لأدى الأمر إلى تلاشي الوجود، وقد عبر القرآن الكريم عما يسمونه انفجارًا بالفتق، فقد بين أن الكون كله أجرامه وأجزائه كان كتلة واحدة، فتوجهت الإرادة الربانية إلى فتقه لتتشكل وحداته وأجرامه، كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا﴾ [الأنبياء: 30].
بجميع
مظاهر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وقد
وهذه الآية هي. استمر هذا الفتق بما حصل من أنواع الكائنات وتوسع فضاء هذا الكون إلى ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وسيعود مرة أخرى إلى التقلص كما يؤذن به
(1) هو: علم الكون.
(2) المرجع السابق، ص 392 - 393.