مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

284

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

هذا

و تردد في الألسنة، ومع ذلك لقي انتقادًا حتى من قبل بعض الملاحدة، وفي يقول ديفيد بيرلنسكي في كتابه وهم الشيطان: إنّ الكون كما يعتقد علماء الكونيات التقليديون قد خرج إلى الوجود نتيجة انفجار ـ ما يدعى اليوم بالانفجار العظيم - إنّ لفظ انفجار رمز تخذلنا فيه الكلمات كما تفعل غالبًا؛

نفسه للفهم البشري - انفجار ضخم أو ثوران هائل،

1

لأنها توحي بحدث يتيح إنّ هذا سخيف لم يحدث الانفجار في زمان أو مكان لقد وجد الزمان والمكان بفعل الانفجار العظيم، بمعنى أن القياس جاء مع المقيس.

إن صورة الانفجار المعتاد غير وافية بالنسبة للانفجار العظيم، بل إنّ الكلمات نفسها - الانفجار العظيم - مشتملة على قوة مزعجة، إنها توحي بأقدم حدس بشري حدس الاتصال بين الطاقة الجنسية والكونية، ربما اختيرت الكلمات بسبب نزوة، ولكنها لم تختر اعتباطا، أيا كان اسم هذا الحدث، فإنّ الانفجار العظيم بالقدر الذي يهم معظم الفيزيائيين أصبح الآن جزءا من البنية المستقرة للفيزياء الحديثة، نعم؛ صحيح أن مجلات الفيزياء الفلكية تصرح من حين لآخر بفشل المشاهدات المؤكدة للتصميم الأعظم، ولكن هذا لا يكاد يهم، إنّ الفيزيائيين لم يقنعوا أنفسهم فحسب بمحاسن کونيات الانفجار العظيم، وإنما ظفروا بإقناع كل من عداهم ـ أيضا ـ عمليا، بات يرمز الانفجار العظيم لأصل عقدي شامل حتى أنّ الرجال والنساء الذين لا يفقهون شيئًا في الكونيات مقتنعون بأن دمدمة عملية الخلق في متناول ذاكرتهم الجمعية. لئن كان الانفجار العظيم يشرح فكرة جديدة في الفيزياء

فإنّه يقترح فكرة قديمة في الفكر .. في البدء؛ خلق الله السماوات والأرض.

إن هذا التجاور غير المرحب به بين الفيزياء والأفكار التوراتية هو ما أقنع الفيزيائي الفلكي فريد هويل - وهو ملحد متقد - لرفض اصطلاح الانفجار العظيم بعد أن أطلقه، لم يكن وحيدا، لقد وجد العديد من الفيزيائيين فكرة