الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
287
الكون المنبسط مصنف حسب فريدمان هو من النوع المفتوح الذي يستمر بالاتساع دون نهاية لكن علينا أيضا أن نتذكر أنّ نموذج فريدمان للكون المنبسط ليس هو بالضرورة نهاية المطاف كما قلنا، بل يمكن أن يجرى عليه تعديل يشتمل احتمالية أن تتصاعد الكثافة فتحوله إلى كون مغلق، ينطوي على نفسه بعملية تكوير، أو أن يكون الطي بالضبط كما أخبر به الباري كَطَيّ السّجل لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: 104]، وفي هذه الحالة سنكون أمام فيزيائية جديدة للكون، يكون بموجبه في حال انبساط دائم ثم يجري طيه ليصبح كونا أسطوانيا يؤول إلى خط.
ولهذا الغرض كلفت تلميذي منير فالح درادكة بالقيام بتقصي إمكانية طي كون منبسط اقترحت أن يكون سطحًا اسطوانيا ثلاثي الأبعاد في فضاء رباعي الأبعاد، فقام منير بتقصي الموضوع مستخدمًا معادلات فريدمان المعدلة، التي أضفنا إليها ثابتا كونيًا معتمدًا على الزمن، وهذا الذي قمنا به مقبول علميا بكل تأكيد، نظرًا لأن الأرصاد تخص الخلفية الكونية الميكروية، قد أقر وجود الثابت الكوني، وكانت النتيجة المدهشة أنّ هذا السطح الاسطواني يمكن أن ينطوي بانكماش الاسطوانة على نفسها في عملية انكفاء للصحيفة الكونية، كما تلف الورقة على نفسها، حتى تغدو خيطا رفيعا، وهكذا يمكن أن يؤول الكون إلى سطح أسطواني ذي قطر صغير جدا، لكننا وجدنا أيضا أن مثل هذا النموذج الكوني يمكن أن يتوسع من جديد ليبدأ دورة خلق جديدة، ربما يكون هذا
معنى قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]، والله أعلم.
إذًا ففي حين أنّ أحدا يمكن أن يدعي أن مكتشفات العلم تعارض النص الصريح للقرآن فإنّ إعادة النظر في العلم نفسه تصحح الموقف ويظهر بجلاء أن الكون قابل للطي حتى وإن كان منبسطا … والحق أن آية الطي تنبئ أن الكون منبسط لتكون عملية طيه تتم كطي السجل (الورقة) المكتوب عليها