الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288
1.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
للكتب، إذ عندما يكتب على الورقة فإنها تصبح كتابًا حقا، فتطوى كما هو معهود وتختم».
و من الجلي أنه لا يتصور استمرار الاتساع بدون نهاية كيف وللكون كله في نشأته الأولى نهاية ينتهي إليها، فما ذكره من استمرار اتساعه بدون نهاية إنما هو حسب نظرية فريدمان المشار إليها، ولا يخفى أنّ ما ذكر في آيتي الأنبياء والزمر يدل سياقهما على أنّ ذلك يوم القيامة، إذ القيامة تبدأ بنفخة الصعق، وهي النفخة الأولى، إلى أن يستقر الناس في معادهم حسب ما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وهذا يعني أن الكون عندما يطوى حسب إرادة الله تعالى لا يعاد إلى النشر والبسط في هذه النشأة الأولى، وإنما يكون ذلك بإنشائه نشأة أخرى هي نشأة الخلود والأبد، وما ذكر من الطي وإعادة الخلق بعده هو الذي يترتب عليه التبديل الذي جاء في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ به [إبراهيم: 48].
مرز ميان امور مر علوم اساري
وإليك ما قاله المفسرون في الطي والسجل والكتب، قال الإمام ابن عاشور والطي: رد بعض أجزاء الجسم اللين المطلوق على بعضه الآخر، وضده النشر والسجل: بكسر السين وكسر الجيم هنا، وفيه لغات. يطلق على الورقة التي يكتب فيها، ويطلق على كاتب، الصحيفة، ولعله تسمية على تقدير مضاف محذوف، أي صاحب السجل، وقيل سجل اسم ملك في السماء ترفع إليه صحائف أعمال العباد فيحفظها.
ولا يحسن حمله هنا على معنى الصحيفة لأنه لا يلائم إضافة الطي إليه ولا إردافه لقوله (للكتاب) أو (للكتب)، ولا حمله على معنى الملك الموكل بصحائف الأعمال، لأنه لم يكن مشهورًا فكيف يشبه بفعله؟ فالوجه: أن يراد
(1) الطائي: أوهام الإلحاد العلمي، ص 172 - 175.