مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

289

بالسجل الكاتب الذي يكتب الصحيفة ثم يطويها عند انتهاء كتابتها، وذلك عمل معروف فالتشبيه بعمله. رشيق.

وقرأ الجمهور (للكتاب بصيغة، الإفراد وقرأه حفص وحمزة والكسائي وخلف (للكتب) - بضم الكاف وضم التاء - بصيغة الجمع. ولما كان تعريف السجل وتعريف الكتاب تعريف جنس استوى في المعرف الإفراد والجمع. فأما قراءتهما بصيغة الإفراد ففيها محسن مراعاة النظير في الصيغة، وأما قراءة الكتب بصيغة الجمع مع كون السجل مفردًا ففيها حسن التفنن بالتضاد».

هذا؛ ولا يخفى أنّ ما وصل إليه العلم من إقرار بداية حركة الكون من نقطة الصفر واطراد توسعه مما يقصم الإلحاد، ويصيبه في مقتله، فكم في ذلك من آية دالة على خلق الله تعالى لهذا الوجود كله، وأن كل حركة فيه إنما تجري وفق نظام رباني لا يصدر إلا ممن أحاط بكل شيء علما، وفي هذا يقول د. سامي عامري: ودلالة التوسع ليس - فقط ـ حجة على أن لكوننا بداية، بل هي حجة أيضا أننا حتى لو افترضنا أن كوننا مسبوق بأكوان أخرى، وكان المجموع يتمدد لزم أن يكون لهذه الأكوان بداية أولى، ولم يكن قبلها للوجود المادي وجود، وهو ما أكده الفيزيائي الكبير اللا أدري ألكسندر فلنكن أحد أكبر علماء كوسمولوجيا اليوم إذ كتب سنة 2007 م مؤكدًا أنّ كل نظرية تقرر توسع الكون بقيمة لا تنزل تحت الصفر مهما كانت ضآلة هذا التوسع يجب أن تؤول إلى الإقرار ببداية هذا الكون أو هذه الأكوان المتعاقبة، دون حاجة للدخول في أي تفاصيل أخرى للأكوان التي تفترضها هذه النظريات، بما في ذلك أمر الجاذبية وغيرها).

(1) ابن عاشور التحرير والتنوير سورة الأنبياء الآية 104، 116/ 17 - 117.