الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١الباب الثالث: في براهين الإيمان
291
في سعة آيات الله تعالى في خلق هذا الكون الدالة عليه
ما أعظم آيات الله تعالى الدالة عليه الشاهدة بوحدانيته، المدهشة لألباب خلقه في كل ما أوجده، فإذا كانت آياته في أقل ما خلق من مخلوقاته تذهب بالألباب كل، مذهب وتدهش العقول حتى تبقى حائرة أمام هذه المعجزة الكبرى، كما في خلق الجزيئة وما تشتمل عليه من برمجة مخططة محكمة تضيق عن شرحها مجلدات العلم وخزائن المكتبات فما أدراك ما قدر آياته سبحانه في هذا الوجود الواسع، الذي تعجز الأفهام عن تصور حدوده والأوهام عن تخيلها، فمن أدق الذرات إلى أوسع المجرات آيات لو كان الوجود صفحات لضاقت عن شرحها، ناهيك أنّ الله سبحانه أنبأنا عن عظم هذا الأمر وسعة قدرته فيه، وضيق أفهامنا عن تصوره عندما قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 57].