الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وهي
في اضطراب عقول الحائرين وزيغهم عن إدراك هذه الحقيقة
إن الذين عموا عن الحقيقة العظمى التي تدل عليها كل جزيئة في الوجود أنّ هذا الكون بذاته لم يكن أزليّا، ولم يكن وجوده إلا بموجد أخرجه من العدم إلى الوجود - هاموا في متاهات شتى وجاؤا شيئًا إذا، حتى بلغ الأمر ببعضهم - وهو السير جميس جينز العالم الفلكي البريطاني ـ أن يدعي بأن الكون كله خيال، وقد فند مقالته هذه الدكتور فرانك ألن عالم الطبيعة الجيولوجية في مقاله الذي نشر تحت عنوان نشأة العالم هل هو مصادفة أو قصد؟ "، إذ سوى بين قوله هذا وبين قول من قال بأن العالم نشأة صدفة وهو حري بذلك فإنّ دعوى أنّ العالم كله خيال مما يتبادر لأي أحد بطلانه من غير أن يعتني بالنظر والتأمل، إذ لو كان العالم خيالا فمن هو الذي يتخيله إذ لا وجود للمتخيل نفسه وهو يستلزم أن يكون كل ما يزخر به هذا الوجود من أنواع الكائنات وأفرادها لا وجود له وكل ما يجري بين جنباته من حياة وموت، وإقبال وإدبار وعز، وذل وقوة وضعف وانتصار وهزيمة، وغنى وفقر وصحة وسقم، وظهور واختفاء لا يعدو أن يكون نفسه خيالا، كما يترتب عليه أن تكون الشمس المشرقة، والقمر المنير، والنجوم الساطعة،
(1) ينظر؛ نخبة من العلماء الإمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم نشأة العالم هل هو مصادفة أو
قصد؟، ص 11 - 16.