الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤294
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من
كان عمره
له وجود من قبل، فابن الثلاثين لم يكن له قبلها وجود، وكذلك ذلك أو أكثر فإنه من قبل لم يكن شيئًا يذكر فليس لأي واحد من الناس قبل حمله وولادته أي أثر في هذا الوجود.
أدنى
من
المحال.
وبجانب ذلك فإنّ ما كان موجوداً كما كانت له بداية في طريق الحياة، فإنّ له نهاية ينتهي إليها، وينقلب من الوجود إلى العدم، فالناس ينشرون ويطوون وكذلك الأجناس الأخرى، وكما قيل دوام الحال من وهذا - بلا ريب - يدل على أنّ جميع هذه الكائنات حدثت من عدم وتنتهي إلى عدم فهي لها بداية وتنتهي إلى غاية لا فرق في ذلك بين الأجناس والأنواع، وبين أفرادها، والكون إنما يتكون من كائناته، والكائنات كلها غير ثابتة على حال وهو مما يؤذن بزوالها، وإمكان زوالها يعني استحالة أزليتها، فكل ما ثبت قدمه يستحيل عدمه.
ولكن مع هذا كابر كثير ممن انطمست بصائرهم وزاغت أبصارهم؛ فادعوا قدم العالم، وقد درج على هذا الفلاسفة الأقدمون، فزعموا أن العالم أزلي أبدي وإن اتصفت أفراد كائناته بالحدوث وطرأ عليها العدم، فإنّ تلك حالة تعود إلى الأفراد، لا إلى الأجناس والأنواع، ولا إلى حقيقة العالم المنطوي على هذه الأجناس والأنواع، ومعظم هؤلاء اعتقدوا أن حدوث ما يحدث في هذا الوجود هو أمر تلقائي تقتضيه الطبيعة، ولا دخل لأي أحد في ذلك، وقليل منهم هدتهم عقولهم إلى أن الحادثات لا بد لها من محدث، ولكنهم لم يهتد منهم إلى الإيمان بالمنقلب والمعاد إلا الشاذ النادر.
وقد تأثر بالفلاسفة القدماء كثير ممن يدعون بالفلاسفة الإسلاميين، كما كان ذلك من ابن رشد الذي أصر بشدة على قدم العالم رغم اعترافه بالخلق .. ! وإنما كان يعيد الخلق إلى تعاقب أفراد أنواع المخلوقات وخروج بعضها من بعض، وأنّ هذه سنة الكون منذ الأزل. وقد اضطر في هذا إلى