مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

296

من

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أدى إلى أن ينقلب الرأي العلمي رأسًا على عقب، وقد وقعت مناظرة كبرى حول هذا الأمر بمدينة لندن في عام 1367 هـ - 1948 م بين اثنين من كبار الفلاسفة أحدهما ملحد وهو برتراند راسل والآخر نصراني وهو فردريك س. كوبلستون، وقد انتصر الفيلسوف أليستر ماكاجراث الذي حكى الحدث للموقف الإلحادي الذي كان من راسل وعززه بأنّ هذا الإجماع العلمي أكثر كاف لينهي قضية الله برمتها إلى الأبد، فالكون موجود وحسب، وليس هناك أي سبب وجيه يدعو للتفكير فيما أتى به إلى الوجود، وهذا يعود إلى ثقافته الإلحادية وتحيزه إلى ما كان سائدا من دعوى تغلغل أثرها في الفكر الغربي آنذاك، ولكن شاء الله سبحانه أن تسقط هذه الدعوى ويزهق هذا الباطل بالحقيقة العلمية الثابتة وهي أن الحرارة الديناميكية في هذا العالم تتناقص باستمرار، ولن يقف هذا التناقص حتى تنتهي إلى درجة الصفر المطلق، وهنا تكون نهاية هذا الوجود، وهذا مما يحتم أن لوجوده بداية، وإلا لانتهى قبل الآن بدهور لا تحصى، لأنه لو كان أزليّا لم تبق هذه الدرجة الحرارية إلا بقدر ما يمكن بقاؤها وانتهى العالم بانتهائها.

وفي هذا يقول الدكتور فرانك ألن: والذي يذهب إلى أنّ هذا الكون أزلي ليس لنشأته بداية إنما يشترك مع الرأي الذي ينادي بوجود خالق لهذا الكون، وذلك في عنصر واحد من الأزلية، وإذا فنحن إما أن ننسب صفة الأزلية إلى عالم، ميت وإما أن ننسبها إلى إله حي يخلق، وليس هناك صعوبة فكرية في الأخذ بأحد هذين الاحتمالين أكثر مما في الآخر، ولكن قوانين الديناميكا الحرارية تدل على أنّ مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجيا، وأنها سائرة حتمًا إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام تحت درجة من الحرارة بالغة الانخفاض هي الصفر المطلق، ويومئذ تنعدم الطاقة، وتستحيل الحياة،

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 385.