مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

297

ولا مناص من حدوث هذه الحالة من انعدام الطاقات عندما تصل درجة حرارة الأجسام إلى الصفر المطلق بمضي الوقت.

أما الشمس المستعرة والنجوم المتوهجة والأرض الغنية بأنواع الحياة، فكلها دليل واضح على أنّ أصل الكون أو أساسه يرتبط بزمان بدأ من لحظة معينة، فهو إذا حدث من الأحداث.

وقد أدى بروز الحقيقة في هذا إلى انقلاب الموقف حتى عند الفيلسوف اليستر ماكجراث نفسه فقد عاد إلى الاعتراف بأن كل شيء تغير منذ ذلك التأريخ، بحيث أصبح واضحًا أنّ الكون له بداية، وهو ما عرف باسم الانفجار العظيم، وأضاف إلى ذلك وإذا تكررت المناظرة بين راسل وخصمه كوبلستون اليوم فستختلف نتيجتها تماما في هذه النقطة، بل إنّ هذه المناظرة أعيدت بالفعل سنة 1998 م احتفالا بذكراها الخمسين بين اثنين من كبار الفلاسفة وهما ويليام لين كريج ونظيره أنتوني فلو الذي كان ملحدا آنذاك، كريج الذي يعتبره الكثيرون الوريث الشرعي للفيلسوف كوبلستون قدم الحجة التالية:

المقدمة الكبرى كل ما يظهر إلى الوجود له سبب.

المقدمة الصغرى: العالم ظهر إلى الوجود.

النتيجة: إذن العالم له سبب

وعلى غير العادة نلاحظ في هذه الحجة أن المقدمة الصغرى تعادل المقدمة الكبرى في أهميتها، وقد تَفُوقها في ذلك. وهذه المقدمة الصغرى التي استخدمها كريج والمقبولة اليوم من كل العلماء تقريبا، كانت سترفض منهم جميعًا سنة 1948 وقد واجه فلو صعوبة كبيرة أمام هذه النقطة، ولم

(1) نخبة من العلماء الإمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم نشأة العالم هل هو مصادفة أو

قصد؟، ص 12