مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

299

الإلحادية في عدم احتياج الكون إلى مكون وفي ذلك يقول: «قد تكون النشأة الكونية غامضة، ولكن الكون متناه في الزمان، لقد ظل هذا أمرًا مجهولا حتى القرن العشرين وأذهل المجتمع الفيزيائي ـ وكل الآخرين أيضا ـ حيث أصبح معلوما، حسبنا أنّ حقائق كونيات الانفجار العظيم تشير إلى أنّ أحد الاعتراضات على الحجة التي قدمها توما الأكويني لا يستند إلى أساس تجريبي: علل الطبيعة لها نهاية بالفعل إن كان العلم قد دلل على عدم وجود الله، فإنه لم يفعل ذلك بالرجوع إلى كونيات الانفجار العظيم، إنّ فرضية وجود الله وحقائق علم الكونيات المعاصر أمران متسقان.

لقد قادت الشكوك حول نشأة الكون بعض الكتاب إلى العثور على سلوى في صحبة الأكويني لم يكونوا ليحلموا بها لولا تلك الشكوك. في سياق كتابته عن العلة الأولى التي استند إليها الأكويني، والتي وصفها بأنها الله، جادل ريتشارد دوكنز بأنه سيكون الأمر اقتصاديًا أكثر لو استحضرت، لنقل مفردة انفجار عظيم أو مفهوما فيزيائييًا مجهولا حتى اللحظة، لتفسير وجود الكون لا معنى لكلمة (اقتصادي) في هذا السياق أيا كانت دلالتها، كيف يمكن قياسها؟ ولكن استحضرت) هي الفعل الصحيح، إذ تنبئ معا غفلة وتضليل من جهة التضليل لا تمثل مفردة الانفجار العظيم مفهوما فيزيائيا لأنه لا يمكن استيعابها من قبل نظرية فيزيائية. إنها نقطة تنهار عندها النظريات الفيزيائية، ومن جهة الغفلة، لا يخلو المفهوم الذي وثق به دوكنز من أن يكون شيئًا لا نهائيًا أو لا يدرك غوره، أو بالأحرى شيئًا مجهولاً. لقد وصل أناس إلى الإيمان على أساس أدنى من هذا بكثير. هذا فيما أظن ليس مفاجأة. فرغم إلحاده يعتقد دوكنز أنه (شخص ذو تدين عميق).

عن

إنه باختصار يفضل نظامًا دينيًا مغايرا يقول الفيزيائي الفلكي كريستوفر إشام (لعل أفضل حجة لمصلحة الأطروحة القائلة بأن الانفجار العظيم يدعم