مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

1.

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

المعتقد الألوهي هو القلق الواضح الذي استقبلت به من لدن بعض الملاحدة الفيزيائيين، لقد أدى هذا أحيانًا إلى أفكار علمية كفكرة الخلق المستمر والكون المتأرجح، وهي تطرح بعناد يتخطى قيمتها الفعلية لدرجة أن المرء لا يملك إلا أن يشتبه في اعتمال قوى نفسية دفينة أعمق بكثير من مجرد الرغبة المعهودة للمنظر الأكاديمي في دعم نظريته).

ولا يخفى أنّ الرجوع - إلى الاعتراف بحدوث الكون بعد الإصرار على أزليته - يعد انتصارًا للإيمان على الإلحاد، وما كان هذا التراجع عما كانوا مصرين عليه إلا بسبب ما بهرهم من آيات الله تعالى الدالة على خلقه لهذا الوجود، وإنما ظل من ظل مكابرًا لحسه ومنكرًا لعقله بإصراره على أن الكون حدث من تلقاء نفسه من غير أن يكون له مكون وهي مكابرة ستتحطم بمشيئة الله تعالى باصطدامها بصخرة الحقيقة الثابتة وهي استحالة حدث بدون محدث، وأثر بدون مؤثر.

ومما يتبادر أنّ مراده بالعلماء الذين كانوا مجمعين على أزلية الكون إنما هم العلماء الماديون، الذين يَعْلَمُونَ ظَهِرَا مِنَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ * [الروم: 7]، ولم تتسع مداركهم لمعرفة الله تعالى الذي يتجلى شهوده في كل شيء ويششع نور حجته في كل كائن، ولكن آيات الله تعالى الباهرة أدهشتهم فرجعوا إلى الاعتراف بنشأة الكون الدالة عليه سبحانه بعدما ظلوا ردحًا من الزمن يكابرون في ذلك لتوجسهم خيفة من الإيمان بالله الذي تضيق منه صدروهم، وقد كان اعترافهم بهذا نصرًا مبينًا للحق الذي كابروه رغم أنوفهم. هذا؛ وتعرض الدكتور إدوارد لوثر كيل في مقاله المعنون فلننظر إلى الحقائق دون ميل أو تحيز لذلك بشيء من التفصيل والبيان، فقال بعد ما بين أثر العلوم المعاصرة في تعميق الإيمان بالله في النفوس: «وطبيعي أن البحوث

(1) ديفيد بيرلنكسي وهم الشيطان، ص 114 - 116.