الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢302
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وبهذه الحقيقة العلمية الشاخصة تساقط القول بقدم العالم، وثبت بالقطع أن له بداية في وجوده وهو سائر إلى نهاية محتومة يطوى فيها وجوده كما نشر أول مرة.
وهذا؛ الذي اهتدت إليه العقول السليمة وأدركه أولو الألباب بفطرتهم الهادية قبل اطلاعهم على حقائق الغيب التي تنزل بها الوحي، كما كان ذلك من حكيم العرب وخطيبها المشهور قس بن ساعدة في قوله:
مَنَعَ البَقاءَ تَقَلُّبُ الشَّمسِ وطُلوعُها مِن حَيثُ لا تُمسي وطلوعها حمراء صافيةً وَغُروبُها صَفراءَ كَالوَرس تجري عَلى كَبِدِ السَماءِ كَما يجري حمامُ المَوتِ في النَّفْسِ وبعد انتشار كتاب الكون بحقائقه الثابتة وآياته الباهرة؛ أصبح من المسلمات عند الكل ما تكشف للناس من قانون الديناميكا الحرارية الذي أدى إلى القطع بأنّ لهذا الكون بداية وهو كما قال بول ديفيس: «القانون الثاني للديناميكا الحرارية ليس قاصرًا في عمله على الأمور الهندسية، إنه قانون أساسي للطبيعة، لا يوجد سبيل للفرار منه، ولأجل هذا أصبح مسلما العلماء أنّ هذا القانون للديناميكا الحرارية هو واحد من أعظم
عند
جميع
قوانين الكون، بل هو أعظم قوانينه، حتى قال عالم الكوسمولوجيا إدنجتون إنه القانون الأول لكل العلوم، وأن أي نظرية علمية تتعارض مع هذا القانون لا تملك أملًا في البقاء، وإنها ستنهار ضرورة (2).
(1) د. سامي عامري براهين وجود الله، ص 389، نقلاً عن:
Paul Davis، The fifth Miracle: The Seacch for the Origin and Meaning of Life (Orion
productions، 1991).
(2) ينظر؛ المرجع السابق، ص 388، نقلاً عن:
Arthur Eddington، The Nature of the Physical World (New York: Macmillan، 1928) p.74.